معركة خضناها معاً، اجتمعت الطُرق واختلَفَت الاتجاهات. بين ربحكَ وخسارتي قرار. أيُّنا يشد على يد صاحبه؟! وأيّنا يُلقي الآخر في الجُب؟!

فرسانُ النهار، هو اسم كتابٍ ألّفه "سيد العفاني". يتكون مِن عدة أجزاء. تحدّث فيه الكاتب عن أبرز مَن أثّروا في تاريخنا انبياءً كانوا، أم صحابةً، أم تابعين. ومن بين كل مَن أثروا في حياتي اخترت العفّاني ليكون فارسي الذي سكنتُ في كتابيه فرسان النهار ورهبان الليل أعوماً ومازلتُ.

يقول "شين كوفي" في كتابه "العادات السبع للمراهقين الأكثر فاعلية": "التفكير بطريقة فوز -خسارة سيقودنا دائماً إلى: الألم، وإلى الخوف مِن الخسارة، ومحاولة الابتعاد عنها فقط. بينما التفكير بطريقة فوز - فوز يقودنا للتقدّم" ويقول الكاتب: "حدِّد ذلك الجزء مِن حياتك الذي تُصارع فيه كثيراً مِن المقارنات: المالية، والجسدية، والمواهب، وغيره لتتخلص مِنه".


فما علاقة فرسان النهار بقاعدة فوز – فوز التي ذكرها الكاتب شين كوفي؟!

وهل حقاً علينا التفكير بمبدأ فوز _ فوز بشكل دائم؟!

ومتى يكون مبدأ فوز _ خسارة هو الأوْلَى؟!


فوز - فوز و فوز -  خسارة، ما الفرق بينهما؟!

· أولاً قبل أنْ نُكمل علينا أن نعرف أنّ مبدأ فوز - فوز يعني أنّ كل الأطراف رابحة، بمعنى أحِب للناس ما تُحب لنفسك.

· أما مبدأ فوز - خسارة فهو يعني أنّ طرف واحد لا بدّ له مِن الصعود على حساب الآخرين.

أمثلة على مبدأ فوز - فوز

يعتمد مبدأ فوز – فوز على أن تستثمر في الآخرين لتجني مِنهم. استثمر في ابنك لتنل قربه، واستثمر في عائلتك لتضمن ولائها، واستثمر في مَن حولك لتضمن قربهم. حتّى في أكثر الأمور سريةً وخصوصيةً وهي العلاقة الحميمية بين الزوجين قال تعالى "وقدّموا لأنفسكم".

· فوز – فوز، أسبقية الإيمان للمهاجرين وحملهم لِهَمّ الدعوة الأول، وأسبقية الإيواء والمناصرة الذي أخذه الأنصار عهداً على أنفسهم. فكانت النتيجة أنْ عمّ الإسلام شتى بقاع الأرض، وكان فوز الفرد فوز الأمة.

· فوز _فوز، يقول عمر بن الخطاب لعتبة بن غزوان حين وجَّهه إلى البصرة فاتحاً: "إيّاك أنْ تُنازعك نفسك إلى كِبْرٍ يُفسد عليك إخوتك".

· فوز – فوز، سمع عمر بن الخطاب بأعمال خالد بن الوليد في أرض الشام وكان قد عزله آنذاك وجعله تحت إمرة أبي عبيدة بن الجراح فقال عنه: "أمّر خالد نفسه، يرحم الله أبا بكر كان أعلم بالرجال، وإنّي لم أعزلهما عن ريبة ولكن الناس عظّمهوهما – خالد والمثنى – فخشيت أنْ يوكلوا إليهما".

وإنْ أردنا أنْ نُعدد قصص النجاح التي اعتمدت على مبدأ فوز – فوز فلن نستطيع. لكن، هل هذا ما يحدث مع فوز – خسارة؟!

إن كان مبدأ فوز - خسارة قد يعني تقدّم طرف على الآخرين فكيف استفاد النبي صلى الله عليه وسلم منه ليحقق مبدأ فوز – فوز؟

وَرَد في سورة التوبة قوله تعالى: "ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تُغْنِ عنكم مِن الله شيئا" يوم زُلزِلت الأرض لا عن عجز لكن عن استكثار نعمة وَلَّدَتْ كبراً لدى البعض وتناسياً الفضل لدى آخرين، فأبى رسول الله إلّا أنْ يَرُدَّهم إلى أصل الحقيقة فطلب مِن العباس أنْ ينادي أُولى الأيدي الأُوْلَى في الإسلام فأصحاب السَمُرَة هم أصحاب البيعة الأولى الذين عاهدوه على النُصرة. وكأنه بدأ بهم حاثاً إياهم على التميز عن غيرهم، وإنْ فر القوم وانهزموا فإن الربح لهم وحدهم. فتذكيره المسلمين بمبدأ فوز - خسارة لم يحفز لديهم حب الفوز والارتفاع على الآخرين، لكن ذكّر الآخرين بخسرانهم الأول حين تأخروا عن النصرة فنال الفضل السابقون الأولون مِن المهاجرين والأنصار. هذا التذكير بالتأخر عن المراتب الأولى ألان القلوب وشحذ الهمم وكان أن تكاثر المسلمون الثابتون يوم الزلزلة يوم حنين.

الدروس المستفادة

هل زلزلتك الحياة في وقت ما؟! وهل وجدتَ مَن يُناصرك (صديق أو عائلة أو حتى كِتاب؟!). بينما يأخذك فوز – فوز إلى طريق النجاح لك والآخرين، فإنّ مبدأ فوز – خسارة يُغربل من حولك ويغربل نفسك. مَن احتضنك ذات ضعف فاز وخسر غيره. أمّا احتضانه ففوز له ولك واستثمار في علاقة قد تمتد بكما إلى الجنة.

وأنتَ هل احتضنتَ احداً ما؟! هل أخذت بقلب أحدهم إلى السَكِينة؟! يقول تعالى في سورة الفتح "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" فانظر نفسك في ميزان القلوب وانظر لسانك وقلمك في ميزان الحق حينها فقط تعرف نفسك إن كنت مِن أصحاب محمد أم من أعداءه.

الخلاصة

· الإيمان كالمركب:

ç بعض رجاله بأمة ك: أبو عبيدة، وأبو حنيفة.

ç وكثير من مستضعفيه يصدق فيهم قول عمر: "إن لم يعْلَمْهم ابن الخطاب فرب عمر يعلمهم" جنود خفية فوزهم فوز الأمة لكن غيابهم قد لا ينتبه له أحداً.

ç وبعضهم إن حضر كان الفوز وقاد الجميع بنجاح. كخالد بن الوليد، وإن أُقِيل قاد نفسه. فوزه فوز لنفسه وللآخرين، لكن عليه ألّا يغيب فمجرد اسمه يُقوِّي مَن حوله.

· والحياة يوم لك ويوم عليك:

حوِّل كِلا اليومين فوز لك وللآخرين، فابن تيمية مات في حبسه، وأبو حنيفة ضُرِب بالسياط، وخالد مات على فِراشه، وكثير مِن المستضعفين كانوا جيش نصرة وأصحاب سَمُرَةٍ. لكن بحياة هؤلاء جميعاً كُنتَ أنتَ وأنا مِن الفائزين بإذنه تعالى.

وأنت؟! صاحب مَن؟! وبأي رفيق تُذْكر؟! وأي يوم يشفع لك عند باريك؟! ومن هو فارسك الذي أثّر فيك؟!


____________________

اقرأ أيضاً

____________________

إليك أنت

عودة الفرسان

عاشق على بحر حيفا

طريق الهجرتين وباب السعادتين

وإنّ مِن البيان لسحرا

العاشق والمعشوق