فيروس كورونا الجديد 2019 أو كورونا ووهان (nCOVID-19) هو أحدث أنواع فيروسات بيتا كورونا المعروفة سابقاً والتي تنتقل للبشر عن طريق الثدييات وليس عن طريق الطيور. مِن أشهر مسمّياتها المرادفة: الفيروسات التاجية. أدْرجته منظمة الصحة العالمية على أنّه وباء بعد بِدء التفشي في ووهان الصينية أواخر 2019. اعتمدت منظمة الصحة في قرارها اعتبار فيروس كرورنا الجديد 2019 وباءً عالمياً على ثلاثة أسباب: سرعة الانتشار، نقص الأدوية واللقاحات، ارتفاع مستوى الوفيات. لكن على الرغم من ذلك فإن فيروس كورونا لا يَعدو كونه أحد أنواع الفيروسات التي تُسبب التهاباً في مجرى التنفس بشكل خاص ويمكن علاجه والحدّ مِن أعراضه ومن مضاعفاته المستقبلية باستخدام بعض مضادات الفيروسات في الحالات البسيطة قوية المناعة متوسطة العمر. عالمياً تم تسجيل حالات شفاء واسعة مِن هذا الفيروس فنسبة الشفاء العالمية تصل 14% مِن مجموع المصابين. أما بالنسبة لمدينة ووهان الصينية - مصدر الوباء - فإنها أعلنت في مارس 2020 - حتى وقت كتابة هذا المقال - عن غياب ظهور حالاتٍ جديدةٍ مُصابة بفيروس كورونا الجديد 2019. 

إذاً لماذا يخاف العالم من كوفيد_19؟ تابعوا معنا المقال لنتعرف سوياً على أسباب فيروس كورونا الجديد 2019، طرق الوقاية منه، وطرق علاجه. لكن قبل ذلك دعونا نأخذ فكرةً سريعةً عن فيروس كورونا.

هل فيروس كورونا الجديد 2019 فريد مِن نوعه؟

بَدَأ التعرُّف على فيروس الكورونا منذ عهد قديم جداً، لكنْ في هذا المقال سنأخذ نبذةً سريعةً عن الكورونا في أحدث تطوراتها. فأساس الفيروسات التاجية التي تُصيب الإنسان غير معروف بالتحديد، لكنْ بحسب منظمة الصحة العالمية فإنّ العديد من الوبائيات كان أساسها احتكاك الإنسان بالثدييات مثل: الخفافيش في وباء أيبولا، الجِمال في متلازمة الشرق الأوسط، الشامبانزي في الإيدز، وقط الزبّاد البري في سارس. بينما أصل فيروس كورونا الجديد غير معروف بشكل دقيق نهائي فيُعتقد أنّه مِن: الخفافيش، الثعابين، وآخر الدراسات تقول أنه انتقل للإنسان عن طريق آكل النمل. ومِن المرجح أن يكون أصل المرض مِن الخفاش على سبيل المثال لكنه تحوّر في كائن آخر قد يكون آكل النمل ثم انتقل للإنسان عن طريق مخالطته آكل النمل. مازالت كل هذه الفرضيات هي تكهنات ناتجةٌ عن دراسات للحمض النووي الخاص بالفايروس.

في 11 فبراير لعام 2020 أعلنت اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات (ICTV) أنّ الفيروس الحالي هو أحد أنواع الفيروسات التاجية من فصيلة بيتا، وهي الفيروسات التي تتسبب فيما يُعرف بمتلازمة الجهاز التنفسي الحاد، وذلك وِفق دراسات خاصة بالحمض النووي تم أخذها مِن المرضى مِن كافة القارات ونُشرت في نطاق عالمي وذلك حتى مارس من 2020 وقت كتابة هذا المقال. 

متى بدأ فيروس كورونا الجديد؟

فيروس كورونا الجديد ملخص أول حالة مصدر الصورة: هنا

في 12 مِن شهر ديسمبر لعام 2019 ظَهرت أول حالة إصابة حيث عانى المريض مِن: حُمّى، سُعال، ضيق تنفس، ضعف عام. بينما تم إدخاله المشفى المركزي في ووهان في 26 من نفس الشهر. بعد 6 أيام مِن ظهور الأعراض عليه - تظهر الأعراض ما بين 1-14 يوماً مِن دخول الفيروس للجسد البشري -  وعلى الرغم من بطئ الأعراض في البداية إلا أنها تسارعت لدى المريض بعد ذلك مثل: ارتفاع في عدد خلايا الدم البيضاء، اختلاف في مستوى الصفائح الدموية، ارتفاع مستوى البروتين ، اختلاف في كيمياء الدم، نقص أكسجين، اختلاف الرئة في الأشعة العادية والمقطعية، وغيرها من الأعراض التي ظهرت على التوالي. ثم انتكست حالة المريض ونُقل إلى مشفى آخر ليبدأ العلماء هناك سلسلة استثناءات للأنواع المعروفة مِن الأمراض.

ما هي أسباب إصابة أول مريض بفيروس كورونا الجديد؟

قال مركز تحقيق الوبائيات في ووهان أن المريض عامل في أحد أسواق المأكولات البحرية، وأنه تعامل مع العديد مِن الحيوانات البرية الأخرى في تلك الفترة مثل القنافذ والثعابين والسلاحف وغيره، وأكدّ المريض أنَه لم تكن هناك ثَمَّة خفافيش ضمن الثدييات التي تعامل معها، كما أكد أنّه لم يتعامل مع الطيور الداجنة الحية في تلك الفترة.

أسباب فيروس كورونا الجديد 2019وطرق انتقاله

السبب الوحيد الآن للإصابة بفيروس كورونا الجديد 2019 هو الاحتكاك بمُلَوِّث مثل:

· الاحتكاك بشخص مصاب.

· ملامسة مكان ملوث بالفيروس.

· استنشاق هواء ملوث بالفيروس.

ومن المهم التذكير أنّ فترة حضانة هذا الفيروس قد تُقدّر ب 14 يوماً. خلال هذه الفترة يظهر الشخص دون أعراض، ويعتقد البعض أنه سليم تماماً بينما مازال في إمكانه نقل المرض لغيره. هذا الأمر ساعد في انتشار المرض عالمياً، حيث كانت أول الحالات الظاهرة في استراليا هي لسيدةٍ قَدِمتْ من ووهان الصينية، لم تكن هناك أعراض ظاهرة عليها، إلا أنّها وبعد فترة بدأت تشكو من أعراض تُشبه الإنفلونزا ليتم تشخيصها فيما بعد بمرض كوفيد_19، أي فيروس كورونا الجديد2019 .

فحوصات فيروس كورونا الجديد 2019

إذا عانى المريض مِن سُعال جاف، ألم في جانبي الصدر، ضيق تنفس، مع ارتفاع بسيط في درجة الحرارة قد لا يتعدّى في بدايته 38 درجة مئوية، فإن التوجه لأقرب مشفى بات حتمياً.

في المشفى ولمعرفة ما إن كان المريض بالأعراض السابقة هو مريض فيروس كورونا الجديد يُجري الطبيب فحصاً بلعومياً أنفياً له (PCR_ transcriptas)، وهذا الفحص هو الوحيد الذي يؤكد المرض في بداياته بشكل موثوق. بينما يبدأ المرض في الظهور في عينات البلعوم الأنفي، البلغم، والبراز في اليوم السابع من ظهور المرض بشكل كامل في بعض الحالات. وليس مِن تاريخ حمل المريض للفايروس.

وبما أن الفيروس يظهر في عينات البراز للإنسان في بعض الحالات، هل يتسبب الاحتكاك ببراز الثدييات الحاملة للمرض في الإصابة بفيروس كوفيد_19؟ مازالت الإجابة غير مؤكدة لكنّ هناك احتمال كبير أن يُصاب الشخص عن طريق براز ثديي يحمل المرض.

كيف يمكن الوقاية مِن فيروس كورونا الجديد 2019؟

covid-19

· البقاء في المنزل.

· الابتعاد عن الاحتكاك المباشر مع أي شخص.

· الالتزام بارتداء القفازات الطبية.

· الالتزام بارتداء الكمامات.

· غسل اليد بالماء والصابون بشكل دائم.

· استخدام المطهرات المرشوشة. مع العلم أن هذه المطهرات التي تحتوي على الكلور يجب أن تكون مُركزة، وأن يتم استخدامها على الأثاث والأرضيات وليس على الشخص لما تٌسببه مِن أمراض جلدية وتنفسية.

· تعقيم مقابض الأبواب، والأسطح بشكل دائم.

· ارتداء واقي في الأحذية وتغييره باستمرار.

· ارتداء واقي على العين، أو تجنّب ملامسة العين.

· تغيير الملابس مباشرةً قبل الدخول للمنزل في حال احتاج الشخص لمغادرة منزله.

· الابتعاد مسافة متر/متر ونصف عندما يتم التعامل مع أي شخص.

· تجنب العناق، المصافحة، التقبيل، وغيره.

· شرب السوائل الساخنة وتجنب الباردة,

· طهي الأطعمة بشكل جيد.

· تجنب الأطعمة الغريبة في هذه الآونة.

ويجدر التنويه إلى أنّ إزالة القفازات، الملابس، الأقنعة يجب أن يتم دون لمسها مباشرة باليد، ويجب إلقاء هذه المواد في معزل عن القمامة الأخرى لتجنب نقل العدوى لعمّال النظافة أو تلويث المحيط نتيجة أي طارئ.

طرق علاج فيروس كورونا الجديد 2019

لم يتم - إلى وقت كتابة المقال - الكشف عن دواء مخصص لهذا المرض، لكن مازالت شركات الأدوية تعمل على تطوير أدوية علاج السارس وأدوية الإنفلونزا لتصبح في مقدورها القضاء على هذا الفايروس. مع العلم أن الأشخاص ذوي المناعة القوية يتعافون مع استخدام مضادات الفيروسات المعروفة, بل حتى أن بعض الأشخاص يتعافى بشكل تلقائي دون أن تظهر عليهم الأعراض.

متى تزيد احتمالية الشفاء من فيروس كورونا الجديد؟

تُعتبر فرص الشفاء متوافرة متى كانت بُنية الشخص قويةً ومتى كان جهازه المناعي يعمل بشكل جيد. وبالتالي فإن احتمالية الوفاة ترتفع عندما يضعف الجهاز المناعي نتيجة التقدم في العمر أو بعض الأمراض الأخرى ك: القلب، ضغط الدم، السكري، الربو، الحساسية، وغيره. لهذا فإن خطر فيروس كورونا الجديد يرتفع لكبار العمر وهم أصحاب نسبة الوفيات الأعلى إلى الآن.

وقد شهدت بعض البلاد وفيات انتقائية حيث أعلنت الدول أن أولوية العلاجات وأجهزة التنفس الصناعي ستكون للأطفال ولأصحاب المناعة القوية التي ترتفع نسبة شفائهم وللحالات المتوسطة الخطورة.

مضاعفات كوفيد-19

بما أنّ المرض مازال في بدايته لا يمكن التنبؤ بمضاعفاته المستقبلية على الحالات التي تم شفاؤها بالفعل، لكن مِن المحتمل أن تتعرض بعض الحالات لمشاكل دائمة نتيجة المرض ذاته ومدى تضرر أنسجة الجسم التي هاجمها الفيروس، أو نتيجة الأدوية التي تم إعطاؤها للمريض، وهذا الأمر مازال يحتاج إلى دراسة مستفيضة مستقبلية على الحالات.

ملاحظات عامة

· لا تقم بهدر الكمامات ولا تستخدمها في منزلك إن لم يكن هناك احتياج لذلك.

· اعزل نفسك عن محيطك عند بدء الشعور بأي وعكة صحية.

· لا تستعجل الذهاب للمشفى إلا إن لاحظت وجود سعال جاف مع أعراضٍ تُشبه الإنفلونزا واحتطْ عند ذهابك.

· عند التأكد مِن حملك للمرض احصرْ من تعاملت معهم خلال 14 يوماً وأبلغهم بمرضك ليحتاطوا.

· لا تستخدم المطهرات القوية المشبعة بالكلور على الجسد مباشرةً.

· غسول الأيدي لا يقضي على الفايروس بشكل نهائي لكنه يقلل من الاحتمالية.

لماذا تظهر أمراض وبائية جديدة؟

تُعتبر الأمراض التنفسية المُعدية كزيكا (Zika virus disease)، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (severe acute respiratory syndrome) مصدر قلقٍ للكثيرين مِن العلماء. فرغم البحوث العالمية الحثيثة التي تتبعت هذه الوبائيات إلا أنها مازالت تظهر. وكوفيد-19 أو ما عُرف باسم فيروس كورونا الجديد هو أحد تلك الفيروسات الوبائية. فهو يشترك بنسبة 89.1% في تكوين جينومه الفيروسي مع الفيروسات التاجية الأخرى كالسارس (genus Betacoronavirus، subgenus Sarbecovirus). وإن أثبت ذلك شيئاً فإنه يُثبت أنّ الفيروسات التي تنتقل من الحيوانات للبشر هي أخطر أنواع الفيروسات على الجنس البشري إلى الآن.

الخلاصة

كوفيد-19 أو كورونا الجديد هو فيروس يسبب أعراضاً تُشبه أعراض الإنفلونزا في بدايته، يبدأ بسعال جاف وارتفاع في درجة الحرارة وقد ينتهي بالوفاة. إلى وقت كتابة هذا المقال كانت نسبة الوفاة العالمية لا تتعدى 5% بينما نسبة الشفاء العالمية 14%. أهم خطوات الوقاية من كوفيد-19 هي تجنب الاحتكاك بالمصابين، والتزام المنزل، فقد أصبح هذا المرض وباءً عالمياً الآن. إلى حين اكتشاف علاج له على الأشخاص التقليل من انتشاره والخروج للضرورة القصوى فقط. أياً ما كان مصدره الحيواني فإنه الآن ينتشر عن طريق البشر.

المتابعة العالمية لانتشار فيروس كورونا الجديد عبر جوجل. للمزيد مِن الأبحاث المنشورة مفتوحة المصدر في هذا المجال جوجل الباحث العلمي.