في عالمي ..

أو حيث قبعت نفسي و ترعرعت ، تهتف الحناجر بما لا تريده القلوب ،و تستكين النفس بعد الغضب المتسارع نتيجة لظُلم أحد الأفراد لأخيه ، ربما تتغير أشكال الظلم و يظن الظالم أنه مُحق فيما يفعل، أزال الهوى عن عيني صاحبه كل الحقائق ونصَّب نفسه محل القاضي فلا قاضٍ بعده ، من ثم غادر وترك لنا رحلة أخيرة ، لا نجد مرشدًا فيها ، فقط أنت و حدسك و بعض الانتباه لتتلافى أي خطأ جديد ..




في يناير...

بدأ الحيز الذي أملكه لكي أبوح بما في داخلي بالإنغلاق ،أستشير هذا عن كيفية التصرف وقت رحيل الناس، وقت ذهابهم للأبد ،فلا يجيب سوى بأن أتناسى ، فتناسيت حتى صرت كأحد البلهاء متبلدي المشاعر ، ماذا لو رحل العالم أجمع عني و أنا لا أملك تذكرة الرحيل معه؟ حيث أعلم أين يمكث ولا أرافقه ...حين تضربني كل الأمواج فأجد نفسي بلا منقذ... بلا أحد ..


في رأسي...

لن أقبل الهوان لنفسي، ذاك العالم إن رأى فيك الضعف جاءك محمَّلًا بالخيبات ليُدمي بها وجهك، سيزيدك ألمًا مع توالي الضربات ، قُم وقاوم، ولا تترك لهذا الكون فرصة في اذلالك، قسوة الأيام لَن تُذكر غدًا، لن يُذكر مدى الألم، ولن تتخطى ذلك إلا بحركة قوية، يحملها الشغف، يحملها عدم التعب، تحملها الصلابة، ستغدو أحزانك من الماضي، ولن يتبقى سوى ما ستنجزه بعدها،تحمَّل الأذى، تحمل الانتقاد ، تحمل الاستهزاء بعد كل خطوة،تحمل الهموم و ادفعها عنك، أنت أقوى من كل ذلك ، لست في حاجة لهم.



ثم ماذا؟

وكأنها الحرب ، وكأن بين أجزاء قلبي بُنيت الأسوار ، وطنٌ في داخل وطنٍ،و رقصة أخيرة بين من أرادوا الاستمرار، وبين هؤلاء المغادرين مع فرصة جديدة و حلمٍ جديد، ليتنا في الحرب بُلهاء ،لا نُتهم بالخيانة إن رفضنا،ولا بالتقاعس إن أوجعتنا الظروف ،ليتها تنتهي كأن لم تكن...ليتها لم تبدأ أبدًا حتى أستطيع استجماع ما تبقى من عقلي.



لها...

نتائج الحروب معروفةٌ مسبقًا ،" الكل أو لا شيء" نحن هنا نقاوم مع اللا شيء ،كيف أنتم بعد الظفر  بالكل؟ لا شيء أيضًا ..



لكن عُدت...

لست مُطالِبًا لما ليس لي ، ولا أسأل من غادر لِمَ الرحيل ...أيتها النجوم ...سأهتدي بدونك ، سأرسم لنفسي ألف مسار ، سأكابر لأجل تلافي خطأي حتى وإن جاوز حد السماء، أيتها النجوم،لن تقارعي أيام حظي، ولن تجدي سبيلًا بعدي ،سألمع في سمائي وحدي...وحدي فقط.