كان لي أبًا وحورية و صديقًا لم يكن ليغادر دون رفع الكلفة بالسؤال .

قلوب الناس غلفٌ ؛ و المداوي الوحيد قد أغفته غمامة من الأهواء و الزينة.

مسحت أتربة الصيف عن منضدتي التي أعماها كثرة الورق ، فتحت كل قصاصاتي القديمة، راجعت السهو و ما نتج عنه وربيت نفسي على ترك ما ليس فيها.

و أقصيت مواطن الأذى عن كاهلي ...

إذ أصبحت بلا زمانٍ ولا مكانٍ

غير معترف بقوى التغيير أو بمواطن تتشبع فيها الآمال .

كانت هناك حُورية بالمعنى، وكانت لدينا "الضباع" تأتينا،  نعطف على بعضها حزنًا ، والباقي منهم كانوا لنا جاحدين، و كنا نُداوي القلب بإلحاحة ، و نفتح أبوابًا تلو الباب للسائلين ، أملًا بعد مطرٍ يجعل منه الله يقطينًا .

فما بعد السقيا إلا الجفا و ما استظلت نفسي إلا بِشر يأسٍ روته يدي ناظرًا ؛ و استحل بنو آدم بعد نظرتي  كما الحالمين.

مشتقات الكلم حياة ،واشتققت منه الجميل لأهل الجميل، وما ساء كان لنصيب الذين بخسوا أثمان أرواحنا بقطميرة .

بعد عامٍ هدأت عاصفتي ، هدأت روحي ، خدرت... حتى كادت تُوضع حيث وُضع السابقين ، يُتلى على دفنتها قول الحق، فترتجف إذ تعود لعالم الأحياء ، تجملت بالهدوء لدهرٍ و غادرت المكان الذي اعتدت أُنسه، اعتدت ضحكة تُذيب الثلج في داخلي ، وأحضانَ أبٍ كانت تستنير به ظلمتي، اعتدت صديقًا غفل قلبه فنسيني ، وتناسى الحي من بيننا ، تناسى السهر تحت مطرِ الشتاء، تناساني وقد كُنت لا أُنسى .

أردُّ السلام كناية عن سِلم نفسي ، و أطرب إن كان لي بعضًا من السامعين ، و حوريتي التي كانت تستميل قلبي لما أهواه ، كانت تزور خاطري بين الحين و الحين، و تتعدد أسباب حُزني بعد زيارةٍ أو إن تلاقت العينين بعد البعد ، أصبح اللقاء بلا قيمة .

وشربت كأسًا تضرعه كل وحيدٍ ، كُتب له الحظ ساعة و البؤس يجري كما الجدول فيروينا .

ما علمت إلا اليوم أني سأنوح على حالي، فلم أكتب عن الأوهام، ولا الماضي، ولا جراح الخواطر، لكن كتبت عن ألمي اليوم لو تعلمين.