أمي أمي افتحي الباب ياأمي ، سامحيني لن أفعل ذلك أبداً ، أحبك ...........لحظات  لطالما مررنا بها في الصغر ، ياترى كم مرة أغلق الباب في وجهك ؟ أقسوة هذه أم ررحمة ؟ أمنعٌ هو أم عطاء ؟؟ .

لو لم تغلقي بابك  ياقرة العين  لما تعلمت ، لما تربيت ، جنيت الثمر الكثير جراء هذا .

وللّه المثل الأعلى ، أتذكر كم وقفت بباب ربك ملحاً بالدعاء كي تتحقق أمنيتك ، فكان للّه حكمة  بالغة في أن لا يتم لك ماتريد .

وهنا يأتي السؤال ملحاًً ، أينبغي أن أعرف ما الحكمة من عدم تحقيق أمنيتي ؟!....

أحياناً لا يستطيع الإنسان معرفة الحكمة ، وأحياناًً أخرى ينعم اللّه علينا بالفهم ونرى بعين البصيرة الحكمة الربانية ، وسرعان مايأتي الفيض محملاً بالعطايا من حيث لا نحتسب ، لدرجة تجعلنا نعجز عن شكر الإله .

فاللّه تعالى يضِّر لينفع ، ويبتلي ليعافي  ، ويمنع ليعطي ، وشتان مابين المنع والحرمان ، فالحرمان قاسي ولا يتبعه عطاء .

ويحضرني  هنا موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلح الحديبية عندما شعر أن شروط الصلح لصالح قريش فقال للنبي صلى الله عليه وسلم "ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟"فقال النبي :بلى ، فقال عمر :فلم نعط الدنية في ديننا إذاً؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني "

وكان النبي صلى الله عليه وسلم آنذاك  قد وعد الصحابة رضوان الله عليهم بأن يدخلوا مكه ملبين طائفين في بيت اللّه الحرام  ولم يحدد العام .

لقد كان صلح الحديبية مع ما في ظاهره من إجحافٍٍ بالمسلمين  مفتاحاً لفتح   مكة ، ودخول المسلمين لها طائفين ملبين في بيت اللّه الحرام ،وغيرها من الفتوحات الإسلامية بعد ذلك ، ودخول أعداد كبيرة في الإسلام .ياله من نصر مؤزر.

وعلى الصعيد الآخر فالمنع وسيلة إيجابية لتربية الأطفال ، خاصة في هذا الزمن الذي يعج بالفتن والمغريات  .

فثق أيها الإنسان أن المنع مغلف بالعطايا الربانية إذا تحلينا بالصبر .