أفي عينيك حزن أم غرام

فما للوجه يعلوه الظلام

فما للروح تعساء هواها

أما في الصبح نور وانسجام

فما الحزن الذي يسقيك صابا

يدوم الدهر فاطرح ما تضام

فما الدمع الذي بوحيك حزنا

مذاق المر لو عم السلام

فما للعين يعروها جمود

ألست اليوم نحرير همام

أن تجلس في عتبة الدهر وفي أهدابك سعادة عالقة بها..وفي قلبك هزة ثقيلة أودعتها الأيام على حين غفلة.. تلك هي من أحلى الأماني التي تهفو لها عيون المسنين..حين يحرمون من لذة حياتهم وينزون في ناحية من الكمد والجمود..يجترون من تلافبف النسيان أفاعيلهم وبصوغون لها شعرا ونثرا لتأتي بسلوة تطفئ نار اللهفة المحفوفة بهم.. يعيشون في الذكريات وإن كانت مريرة الواقع وصغيرة الحجم..ربما يبنون على أنقاضها صروحا من الإصرار والعناد الذي يقف بمثابة الدهر..

أولا تلك الذكريات ولولا ذيولها لانتحرت روحهم قبل أن تنتحر أجسامهم...فكلما ضربتهم الأقدار وهب بهم إعصارها وقفوا مستسلمين له... مقدمين أمامها الصدقات لكيلا تنال من عمرهم.. فتلك هي أمانيهم بل هي أحلامهم التي يتكبدون لأجلها المشقات ويركبون لها المستحيل

ليست عيونهم مجرد آلة التصقت في وجههم بل هي طافية نجاتهم وعدة حياتهم لتتنسم أخبار الدهر وتتحسس خفقاته..

في بريقها ما ينم عن الحلم الذي وقف في منتصف الطريق..أو عن الأمل الذي يكاد يبقى في سجل التاريخ..حياة لا للتقويم فيها قوام ولا مكان...

لكنها أضواء على التاريخ..على الأمسيات التي غمرها الشفق الأحمر...على الليالي الحمراء التي قضت تحت أضواء خافتة الضوء...على الأيام التي رسمت خطة الحروب..على القصص التي باتت مطوية البساط..لكنها أضواء وأضواء على كرات وفرات مع الأجل..وكأنه الحرب سجال بين المرء وأجله إلا الانتصار الساحق يفوز به الأجل...ويبقى النجاح حكرا عليه..