لقد شاهدت صورا معلقة لوالدي المرحوم في ممرات شتى عبر الولاية، رجل سهر لياليه لحماية عيشة هانئة، وأسبل شآبيب السلامة عندما تفاقمت رياح الفتنة، لن تموت أبدا، لقد طالعت منها إحساسات روحية مختلفة، كيف ينسون أبا كان يملك القلوب، لن تموت أبدا من أفئدة الملايين.

لو سألتموني ما هي أحسن الخيرات منك لأجبتكم "ولدت نجلا لفضيلة السيد شهاب"، وأنا أحس لمسة ملساء من والدي حتى الآن، كأنه يبتسم إلى عندما أطل إلى صورة معلقة في قاعة الاستقبال، كأني ألتذ بتغريدات الديمة الصافية، حتى تتقاطر فوق ذكرياتي الفياضة.

ولسوف تصفو تلك التصاوير مبتسمة في رف الذكريات، وهي تسوق الشعوب والمجتمعات، كمهاتما غاندي يشفي دمعات العوام ويشاطر في معيشتهم حتى تسللوا في شباك الأفئدة، أبي الحنون الذي تخلق بالخيرات الحسان، ومن أجلها تملك قلوبهم وأفئدتهم.

الروائع المختضرة

لقد تسجلت في إطار قلبي روائع من كودفانكل، صفوف من زعماء سياسيين وعلماء كرام وسادة، والأخ علوي يوزعهم شايا وعصيبا، نحن الصبيان نشاهدها بغاية الغرابة،وكان السيد عباس علي رفيقا لي في تلك الأيام، ويلاطفني من كان يعرفني من قبل، وأخبرني عن مغادرة الوالد إلى المصر الحاج أحمد والأخ علوي، وحاليا هنا شقة استخدمها أبي للدراسة والرقود قبل مغادرته إلى المصر، وفيها مؤلفات لأدباء، لهم شهرة في العالم.

وفي أيام دراستي في كلية الفاروق، بعد إتمامي شهادة مغادرة الثانوية العليا، أرسلني إلى درس فنغات محي الدين مسليار، وكان يرافقني عباس علي وحميد علي ورشيد علي، ثم التحقت بكلية علي غره وأتممت (MBA)، ووفقت لقضاء أيام مع والدي الكريم، وكان عالمه عالم العوام والفقراء، وكانت فرحته تتضاعف عندما يودعهم بعد شفاء صدورهم بأوجه متهللة، ورأيت من كانوا يبكون حول طاولته حتى تبتل أعينه، أصعب حالة وأحزن ساعة، وحالة الفؤاد في توديعهم بكل فرحة ومسرة فوق البيان والتعبيرات، وبعض الزوار يصلونه في البارحة لمشاهدته في البكرة.

ولا يفارقونه وإن رأوا الأعمام حتى يطمئن قلبهم بمشاهته، زوار من شرق الولاية إلى غربها، وكان الأب لهم، وقد أعجبتني فكرتهم أن السيد شهاب كان لهم، جمال وجلال يتردد إليه مرة بعد مرة.