وتلبية لدعوة الزمان ونداء الأمة أقبلت جامعة دار الهدى الإسلامية بنهج قويم مع الجمع بالقديم الصالح والجديد النافع ومع التصلب والصمود في الأصول والغاية، وقد أبدى هذا النمط أملا شديدا في فلق الأمة الإسلامية حتى تلبوا نداءها من كل حدب وصوب، لأن هذه الحركة بدأت من أرواح الأمة ومن قالبها متماسكا مع الدعوة الجديدة في حياة الإسلام ونافخا روحا رائعا في أعصاب القوم، وفي بداية الأمر، تحركت عجلتها رويدا ثم أصبحت حلبة العلماء والطلبة، وأنشأت جيلا من جديد لهم خبرة واسعة وعدسة ساطعة في حوادث العالم، فراقبوا الأمور بالبصارة ووضعوها في كفة ميزانهم، وأما الأمل الذي حققته جامعة دار الهدى كان حصاد ثلة من العلماء العباقر ونتيجة كدهم وتضحيتهم لأجل الأمة الإسلامية، وبهذا الإخلاص والفداء تمكنت الجامعة لخرق أسوار العالم ورفع رايتها مرفوعة في تلال الدنيا.

وأما هذه النزعة الجديدة التي يغلب عليها الفكر الإسلامي والنهضة التراثية فتحت مصراعا مباشرا إلى العالم الإسلامي، واستنار الشعب والمسلمون واصطفوا مع آلام الأمة وتحسسوا وجدها ووجدانها حيثما كانوا وسكنوا، لأن هذا المنبر مد جسرا متينا بين الهند والدول العربية، وتمهرج خريجوها في مختلف المنصات والمقاعد الإسلامية، وحتى الآن لا تزال أصداء هذه الهمة والمحاولة والإخلاص ترن وتتردد.

وقد كان زين العلماء محيطا بهذا التيار القادم من أفق الأمراء والعلماء، وكان شغوفا في حماية هذه العلوم وحريصا على توصية الطلبة للخوض والتعمق في البحوث والمناقشات الصحيحة، ومع ذلك لقد ازدادت عباءة ذمته بعدما تحمل أمانة جمعية العلماء فأدرك نبضة القوم والعوام وتفحص عن التحديات التي تواجهها الرسالة المحمدية في العصر الراهن.