مع القديم الصالح والجديد النافع

لقد أجاب الأستاذ زين العلماء في مقابلة صحفية عن النزعة الجديدة في مستوى التربية باسم الدمج والمزج بين الدينية والمادية" الدمج من أفضل الطرق والوسائل حتى يدعو إلى البحوث والمناقشات العلمية، وبه يسلح الطلبة لكي يواجه تحديات العصر"، وكانت حياته مسيرة علم ومرحلة حكمة، وكان حريصا في تقوية أركان الجامعة وتبليغ نداءها إلى الآفاق، ساير مع كل البرامج والمشاريع، وقام في مقدتمتها قائدا وأميرا حتى افتتح في مسقط رأسه كوندوتي فرعا جديدا تابعا لنظام الجامعة باسم دار الفلاح مطابقا لدار الهدى، ومع ذلك أدخل الشيخ نجليه الكريمين في معهدين يجريان تحن النظام الجديد منحرفا من التقليدي التراثي، والنجل الأول في جامعة دار الهدى والثاني في كلية الرحمانية بكدميري، وبهذه الواقعة، بلغ زين العلماء رسالة تليق بالعصر هي المسايرة مع القديم الصالح والجديد النافع، مع أنه كان طالبا في عدة دروس المساجد كما في منجري وتشاليم وغيرها، ولكنه شجع نجليه للالتحاق بمثل هذه الكليات والجامعات.

والعجب، أنه عمل كداعية ومفكر على حين تقاعد العلماء من مثل هذا المصاف الجديد، وبعضهم أطالوا ألسنتهم ومدوا أقلامهم، ولكنه قام كالجبل الشامخ حتى تصدى كل مؤامرة جرت ضد الجامعة، وكثيرا ما حمي وطيس درسه بعديد من القضايا، جرت فيه نقاشات حارة بين الطلبة والأستاذ وأنه قابلهم ببسمة وأجوبة مسكتة، وما كان عالما التزم سريره وداره ولا خطيبا يمشي بجهره وأشعاره بل أحس نبضة القوم وحركتهم، وقد أشار عند تفسير قوله تعالى" وعلم آدم الأسماء كلها" عن أهمية التربية العالية والبحوث العميقة في الموضوعات المتنوعة التي توصل الباحثين إلى مفهوم الإله وإلى معرفته، وقد استند زين العلماء هذه الآية لتعلم اللغات المختلفة وفهم معانيها ولهجاتها، وأضاف قائلا" لتنذر أم القرى ومن حولها" عن الدعوة العالمية التي تشمل كل كائنات، حتى تصل الدعوة المحمدية في كل قرية وقارة، فلا بد من التبحر والتمهر في اللغات واللهجات التي تستخدم وسائل لتبادل المعلومات.