بينما تسود الدنيا مخايل الأمن والسعادة، ويحتفي الوجود بأيام التضحية والفداء، ويحتفل مسلمو العالم بأيام الهناء والفرحة، يعود هنا شعب من مساجدهم إلى بيوتهم ثقيلي الخطى، ملتهبي الخواطر، بقلوب واجفة، وبعيون واكفة، ويبدو في وجوههم القلق والضيق كأنهم في يوم تعزية أو أصاب عزيزهم بالخطر.

هنا في ظلمات الخوف والقمع، وتحت سياط الذكريات المفجعة يجلس الشيخ العجوز في ولاية أوتار برديش ويجتر الذكريات المريرة التي تلاحقه كلما مرت به أيام العيد، حين تعرض نجله العزيز "أخلاق" لقمع وبطش من عصابة متهورة هندوكية ومؤخرا تم قتله وتمثيله ليكون عيده مع عرائس الفردوس وولدانه المخلدين، وكان يتجه إلى بيته من مدرسته ليقضي الساعات المريحة الممتعة العيدية مع عائلته.

عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم بأمر فيك تجديد،

كلمات المتنبي بقيت لتصور للدنيا مأساة أمة تعيش أيام عيدها بين قلق وأرق، إنها مأساة أقلية مسلمة تعيش في ظلال أكبر دولة ديمقراطية في العالم، هنا العيد عبارة عن الوعيد والتهديد، هنا العيد مزيج من الخوف والهلع، هنا العيد جاء ليحمل إلينا كل الآلام التي نسيناها في الماضي، من قضية كشمير وقضية مسلمي آسام، وقضايا أخرى أكثر حساسية وأمر أثرا، لا سرور ولا سعادة ليملأ القلوب هناءا وبهاءا، فتلك مظاهر حزينة تنحدر من ولايات شمال الهند، من أكبر ولايات الهند التي تعتز دائما بتاريخها التليد، بشعبها الصامد، بموروثه الخالد، حيث الفاشية الهندوكية تطوق جميع قراها، وترقص رقص البطون العارية، وتحاصر مناطق المسلمين لتبث فيها الهلع والذعر إلا أن الإعلام وقف مكتوف الأيدي لا يحرك ساكنا، ولا ينطلق لتغطية الأخبار حق التغطية، بل ظل يبحث في أرض الإرهابية والعنف ليزج أخر مسلم في غياهب الزنازن، وليكتب عنهم قصصا لها توابل حارة حتى تروج بضاعتهم وتغزو أسواق الإعلام العالمي التافه.