عيب على كل دعاة السلام وصناع الرأي أن يعيش شعب تحت أعينهم في حيرة وذهول عن مصيرهم الواعد، فإنه لا يطول بهم الوقت ليمسوا مواطنين بدرجة ثانية، مهمشين من الحقوق الأساسية، ومنسيين من صفحات الهند الخالدة.

وإلى الآن حيث أكتب هذه الكلمات المبعثرة أسمع أصوات الاعتصمات السلمية تعج في مدن الهند الصاخبة، لكنها تتلاشى في قعقعات السياط التي تلهب ظهور الشعب المضطهد، لا سيما في تلك الشهقات التي تتعالى من الأقلية المسلمة لتذهب أحلامهم العيدية أدراج الرياح، ولستمع في أي وقت خبرا صادما عن قتل رجل تحت ستار "رعاية البقرة" أو اعتقال شاب بتهمة الإرهاب، ولسوء الحظ لقد تصعدت مثل هذه الفعاليات الآثمة منذ أن استوى نريندرا مودي في عرش الهند، وانطلق هو وذراعه اليمني آمت شاه المنظمات المتطرفة مثل آر أس أس وفي أتش في، وباجارنغدل وغيرها من الأذرع العميلة العاملة لتحقيق نوايا بي جي بي بعموم الهند، ومما يثير الخوف والهلع على الأقليات لا سيما في هذه الفترة الحالكة هو السكوت الذي يلتزمه المثففون وحملة الأخلاق تجاه هذه العمليات المبرحة، وما زالوا في صومعة عزلتهم لا يخرجون إلا لتمجيد مودي وحاشيته أو لتقليل شأن الأقليات وابتزازهم بتطبيعهم رجال العنف والفوضوية حتى الذين كانوا يرفعون أصواتهم أيام مان موهن سنغ ضد المؤتمر الهندي الوطني وقياداته أمثال سونيا غاندي ونجله المدلل راهول غاندي نذروا صيام الصمت الرهيب، بل هم أنفسهم انزووا وتركوا الشعب الهندي المصاب يحك جلده ويرثي حاله، وتركوا الأقليات في مهب الفاشية الفاغرة، تصارع لأجل الوجود والبقاء، إذن في أي وادي تخوض الأقليات بحثا عن الأمن والسلام، وإي أي بلاط يحبون بحثا عن سلامة ذويهم، وبأي بدلة يرتدون لمحو تهم الإرهابية منهم.