والأكثر أسفا والأدهى خطرا هو أوضاع ولاية أوتار براديش، حيث يحكمها الراهب الهندوسي الراديكالي يوغي آديتياناك الذي ما زال يستفز مشاعر المسلمين ويسيطر عليم ببث الخوف والهلع، وبتضييقهم أشد التضييقات، وتهديدهم بنفيهم إلى باكستان حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت بينما هي الولاية التي يسكن فيها أكثر من ثلاثمائة مليون مسلم بل فيها أشهر المدارس الإسلامية العريقة بما فيها دار العلوم بديوبند وندوة العلماء بلكنو والجامعة الأشرفية وجامعة علي جره والجامعة الملية، وبرغم كل هذه الوسائل التعليمية أصبحوا يعانون من التشرذم والضياع، ويتململون في عثير التشتت والانشطار الداخلي، بل يستهدفون من قبل الحكومة المركزية، وشبابهم يعيشون في ظلال الشك ، منتظرين الشرطة في أي مكان وفي أي زمان، ليساقوا مرسوفين إلى المعتقلات ثم لا يرون النور بعد حتى تعود أحلامهم الناضجة مسحوقة وأشواقهم الفتية ممزقة، ولم تزل الإحصائيات الوطنية تشير إلى الشباب الذين اختطفوا واختفوا من المنظر العام وأدخلوا في السجون من غير مسائلات قانونية كافية، وما قضية كشمير عنكم ببعيد، إذ هي الآن تخوض في مرحلة جديدة، حيث تم شطب قانون الحكم الذاتي الذي كانت تتمتع بها على مدار السنين الماضية في ظل الدستور الهندي لتعود إلى عدن الأرض كل شياطينها المردة، لتعكر صفوها الخالص ولتزيد الطين بلة، وليؤدي هذا القرار المفاجئ إلى تصعيد كبير في أعمال العنف حتى تشب نار الصراعات مجددا بين الجيران المتشاكسة من الهند وباكستان والصين ثالثة الأثافي، وتنهار كل المخططات المرسومة لإعادة السلام إلى جوها.

وأما برلمان الهند الشامخة تقف كتمثال لا ينطق ولا يسمع، فكما انطلقت الأحزاب الحاكمة بتقنين قانون أو إلغاء آخر نجحت مخططاتهم بكل بساطة حيث الأغلبية الساحقة معهم والباقون مجرد دمى وقعوا في كمين مفخخ، والأكثر غرابة كل القوانين التي يأتون بها تتلمس حساسية الأمة، من فرض القانون المدني الموحد، وتجريم الطلاق الثلاث، وتوسيع نطاق "الإرهاب" ليقتنص الشباب المسلمين فينة وأخرى وتضييقهم في الساحات العامة حتى يزدريهم الناس ويصنع منهم الإعلام عناوين خلابة وتقريرات صادمة ووثائقيات تسح دموع التماسيح، ليسجل الرقم القياسي في ميدان الإعلام

هكذا تمر الأيام في أحلك ساعاتها في ديار الهند، حيث تعمق خندق الحقد والشحناء في القلوب وعصفت الأرواح نكباوات الشتم والبغضاء، فلا يبدو في الأفق بصيص الأمل الذي يعيد إليهم نظرة النعيم سوى همهمات غاندي وأخيلة أمبيدكار التي لا تبعث في القلوب الواهية قوة وحماسة، وأمست تلك الكلمات الرنانة بحت شعارات تستورد الأصوات وتصفق الراحات وأخذت الأرواح تتهامس "أليس مودي من بلدة

غاندي".