اجتماعات ودية

لم يك أبي رجل مزاحا ولا ضحاكا، ولكنه كان يمازحنا بميزة لا تبرح أحدا، متعلقا عن اسمه وبلده،ويلاطفه أنه رجل الأعمال وأنه خطيب مصقع، ويعامل بالمودة والبسمة عند اجتماع القاص والدان من العائلة، وتمتاز غريزته اللامثالية في تبادل الأخبار، وفي أيام العيد يجتمع الأهل والعيال ويتكلمون، وفي رمضان تبني الفرص لتنظيم حفلات الإفطار على أقل من ثلاث مرات، وعند اجتماع الأهل يكون هو الرجل المزاح على أحسن نمط، وكلنا نجتمع في دار الحسب لمثل هذه الحفلات.

الهوايات

كانت المطالعة والالتقاط من أعظم هوايته، تبوأت اللغة العربية في طليعة المطالعة والقراءة، مجلة ودوريات، ويستمع إلى أناشيد أم كلثوم ومحمد رافع، وكان رجل التعايش، يحب الحيوانات، وفي أول أمره في الدار كان يربي قردة وسنورا، وتراوده من السيارات ماهي أصغر لا سيما سيارة أمساسدر ثم تحول إلى كوندسا وبنس، وكانت عادته عند شراء سيارة جديدة أن تعطيه لآخر.

أمر الدار

وكان العم فضيلة السيد عمر علي مدير الدار، يدير الأمور على أحسن المطمار، العقار وتكلفة الدار، وهو الذي أخبر والدي نعي وفاة زوجته في نهج سليق أنيق، حتى أصغى إليه الأب بكل كآبة تنفطت في قلبه، والأم ما أحسن ميزتها في تدبير ذهابه وإيابه وفي تبقيه عافيته وراحته.

الضيافة

وقد رأيت شواغل والدي منذ نعومة أظفاري، تيار جارف من منبع الإنسان على اختلاف الليل والنهار،قضياتهم وتساؤلاتهم، كلها أصابت قلبه وسمحهم حبه وصبابته،ولم تبد في ملامح وجهه أثر العبوس ولا اليبوسة مهما تنتظره القادة السياسيين، ولقننا درسا أن كل من يزوركم هم ضيوفكم، ودربنا في استقبال كل من يأتينا ويقدم إلينا، ويجبرنا لإهداء الشاي لكل من يحضرنا حتى نعلمهم بأدنى التفات منهم.