بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: يعتبر تفسير غريب القرآن من أنفع التفسيرات التي يجب على كل مسلم أن يعنى بها ويخصص لها وقتا كبيرا لما لها من أهمية بالغة في دفع المعاني الباطلة، والتي بدورها ستشوش على إدراكه الصحيح لمعاني آيات الكتاب المبين، وهذا راجع لكون اللغة العربية لغة فريدة وغنية بألفاظها، وإذا ترسخت بعض المعاني الباطلة في أذهاننا كما سنذكر بتوفيق من الله تعالى، فهذا سيؤثر على مقصد أصيل في تلاوتنا لكتاب الله وهو التدبر والتفكر في معانيه.

استعمال كلمة (قد) في القرآن المجيد:

قال تعالى (قد أفلح المؤمنون) أي قد فاز المؤمنون بالحصول على ما يطلبون وليس معنى -قد- هنا هو الشك، مثل القول أثناء إقامة الصلاة -قد قامت الصلاة- أي ليس معناها ربما قامت الصلاة، ومثل هذا كثير في القرآن الكريم، فيجب فهم المعنى على وجهه الصحيح، وكقول الله عز وجل (قد نرى تقلب وجهك في السماء) أي قد رأينا أيها النبي تحول وجهك ونظرك إلى جهة السماء ترقبا وتحريا لنزول الوحي بشأن القبلة وتحويلها.

استعمال كلمة (ظن) ومشتقاتها:

(الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) وهنا ليس يظنون بمعنى يشكون أو يتوهمون أو يتخيلون، وإنما المعنى أنهم هم الذين يوقنون أنهم واردون على ربهم وملاقوه يوم القيامة، وأنهم إليه راجعون ليجازيهم على أعمالهم، وقد قال القرطبي أن الظن هنا في قول الجمهور بمعنى اليقين، وكمثل قوله تعالى (إني ظننت أني ملاق حسابيه) حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية أن معنى ظننت هو أيقنت، وقوله تعالى (وظن أنه الفراق).

أما الظن الذي يفيد الشك فمثل قوله تعالى (وإن هم إلا يظنون) فقال ابو حيان بعد أن قال أقوالا في يظنون، وقال آخرون يشكون.

والله تعالى أعلى وأعلم ونسأل الله عز وجل التوفيق والسداد.

وأشير بأنني اقتبست بعض الشروحات من كتاب مختصر تفسير القرآن الكريم بتصنيف جماعة من علماء التفسير.