بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: فقد تطرقنا في الجزء الأول من سلسلة غريب القرآن وتفسيره إلى معاني كل من كلمتي قد و ظن، لأن هاتان الكلمتان جاءتا في كثير من الآيات على غير معنيهما المعتادتين، فكلمة قد في اللغة العربية تعني أداة شك ضد اليقين في كثير من الأحيان، ولكن سياقها في بعض الآيات القرآنية جاء تأكيدا لمعنى اليقين، كقوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء)، أي قد رأينا أيها النبي تحول وجهك ونظرك إلى جهة السماء ترقبا وتحريا لنزول الوحي بشأن القبلة وتحويلها، نفس الحال بالنسبة ل (ظن) ومشتقاتها، ويمكنك الرجوع إلى المقال السابق تحت عنوان غريب القرآن-الجزء الأول، وإن كان قصدي من الجزء الأول هو التمهيد أكثر لأن البعض يقول بأن لفظة قد و ظن ليس من غريب القرآن.

اليوم سوف نتكلم عن قول الله تعالى في سورة البقرة، الآية رقم 187 (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ)، فما معنى الرفث.

الرفث في معجم المعاني الجامع: كلمة جامعة لما يريد الرجل من المرأة في سبيل الاستمتاع بها من غير كناية، وهو المقصود به في الآية الكريمة، فالرفث معناه الجماع أو هو كلمة جامعة أعم من الجماع.

وللرفث استعمال آخر كذلك كقولنا (رفث الرجل في كلامه) أي أفحش وصرح فيه بكلام قبيح.

وفي الأخير أود أن أعلم إخوتي بأن سلسلة غريب القرآن التي أقوم بها ليس المقصود منها تفسير كلام الله عز وجل، لأن هذا العلم كبير جدا ولست مؤهلا للحديث فيه، وإنما كل غايتي هي انتقاء المفردات التي يستعصي علينا فهمها ومحاولة شرحها فقط، فلا تنسونا من صالح دعائكم وأستودعكم الله التي لا تضيع ودائعه، وإلى المرة القادمة إن شاء الله في غريب القرآن 3.