#سلسلة_نوادر_الأندلسيين

غابت حياة الأندلسيين كما عاشوها بحلوها ومرها عن أذهاننا بجميع فئاتهم وطبقاتهم بسبب هيمنة التاريخ العسكري والسياسي للأندلسي على رأيتنا للأحداث فغاب عنا بذلك جزء غير يسير من الصورة كما تشكلت والتاريخ كما كان بين ركام السيوف والمؤامرات كأنه كل التاريخ وكأنه ليس هناك شعب يعيش حياة في الشوارع والمساجد والبيوت وحتى الملوك والأمراء في قصورهم ليسوا جمادات لكن لهم جانب انساني غائب عنا كبشر طابعين يحسون بالمشاعر ويعيشون الحياة وكذلك قصص عامة الناس واهتماماتهم المختلفة من عوام وعباد وزهاد وعلماء وقضاة نساءا ورجالا من حادثة غريبة أو نادرة طريفة أو حكمة أو قصة فيها عبرة وعظة وتجربة.

حكاية

وكان ابن زرب لا يجلس للحكومة حتى يأكل. وكان موصوفاً بطيب الطعام، له منه ومن الحلوى والفاكهة وظيفة معلومة، كان لا يؤاكل أحداً إذا قرّب عامه قرماً عليه، دون أن يستدعي أحداً، فلما كان أحد الأيام حضره المتطيب الترجلي وكان يخف عليه فقرع عليه وقال لا أريد فقال المتطيب فما قولك لمن يريده فقال نعمى عين ومسرة وعلي أن تأكل وحدك فلا فضل في الأكل. فقال المتطيب تكفاه، فضحك وأمر فتاه بإخراج المائدة فقدمها عليها ثريدة صغيرة من درمك مكللة بلحم خروف الصنعة، ثم بعدها جنب خروف مشوي برغيف درمك، فقال: هذا طعامي الذي يكثر عليّ فيه، لونان كل وقت لا أزيد عليهما، ولا سرف في لونين. فقال له: أيها القاضي أمن أصل تقوله؟ قال نعم، ورفع فيه حدياً لبعض السلف.