لن تصمد طويلًا وأنت تواجه تحديات الحياة إلا إذا كانت عضلات الصمود لديك قوية بالقدر الكافي.. بالصبر والمثابرة تستطيع أن تتخطى كل شيء يعكر صفو حياتك.. وفوق كل ذلك الاستعانة بالله عز وجل.

من منا لم يتألم قلبه، من منا لم يغلق عليه غرفته وظل ينتحب لساعات ثم أنكب على وسادته؛ ليهرب بالنوم من ألمه.. من منا حين فقد أشياءٍ غالية عليه أو صُدم في أحدهم لم يعتصر الألم فؤاده وجوارحه وكاد ينشق صدره من شدة ما يشعر. هونوا على قلوبكم الرقيقة يا رفاق! كل حال إلى زوال، وإنما هي أيام يداولها الله بين الناس، فاوالله الألم كل الألم أن يكون إبتلائك في دينك، كل ما دون الله يهون وما عند الله خيرًا وأبقى.

 هي دنيا يارفاق لم تكن أبدا للراحة ولو كان الوصول إلى الجنة يسير لما حُفت بالمكاره.
لنعلم تمام العلم أن الدنيا دار عمل وليست دار جزاء فمن ظن غير ذلك فهو حقا في غفلة.
يرسل الله عز وجل لنا المحن والبلايا للتمحيص، وليختبر صبرنا على كل ما يرسله لنا قال جلا وعلا:
"الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُون"

إن من طمس نور البصيرة من القلب أن لا يعي المسلم حكمة الله عز وجل من كل محنة تنزل به.. أو قلة صبره عليها وتأففه منها.. مسكين حقا من لا يشكر الله على كل بَلية تنزل به.. إن الرضا بقضاء الله خيره وشره من علامات إيمان العبد. تذكر دائماً قوله ﷺ: "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلّا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له"

فليطمئن قلبك يا من طال بك البلاء وكثرت عليك المحن، لتعلم تمام العلم أن الله عز وجل إذا أحب عبدا ابتلاه، وأن المرء يبتلى على قدر دينه. أشد الناس بلاءً هم الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.