لقد شَرع الله عز وجل الزواج للحفاظ على النوع البشري، وحفظ النفس من الشهوات، ومن خطر الوقوع في المحرمات، فما حرم الله شيء إلا أحل في مقابله شيء أخر، حرم الله عز وجل الربا وأحل البيع والتجارة، حرم الزنى وإرتكاب الفواحش وأحل الزواج وتلك سُنة الله في أرضه.

في كتاب مع الناس للشيخ علي طنطاوي رحمه الله يتحدث فيه عن مشكلات إجتماعية عدة كانت قد استفحلت في المجتمعات العربية منذ سنوات.. وقد جذب انتباهي مقالة في الكتاب تتحدث عن مشكلات الزواج وأسباب تأخر الشباب والشابات عن الزواج بل وعزوف بعضهم عنه.

المقالة كانت قد نشرت عام ١٩٥٨ وكانت مشكلات الزواج لا تُعد ولا تُحصى.. كيف أن الآباء يَغْلون في مهور بناتهم ويعسرون على الشاب المقبل على الزواج ويطلبون منه ما لا يطيق، بل إن ما يطالب به أشياء بلا فائدة  كأن يتم العرس في القاعة الفلانية للفندق الفلاني وأن يجهز أربعة غرف ويشتري لها ثريات بسعر كذا وكذا.. إلى أن يضيق ذرعًا بالفكرة من الأساس ويكره الزواج ويسخط على البنات وآبائهن.

وهنا ينسى الآباء والأمهات قول نبينا وحبيبنا وقدوتنا: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" بل وربما يبحثون عن من يرضون ماله وشقته وسيارته إلا من رحم ربي، وأما بعض الشباب الآن يبحث عن الشقراء والهيفاء والفيحاء لا يهمهم دين ولا خلق ولا كما قال الحبيب: فاظفر بذات الدين. لكم أن تتخيلوا أن هذه المقالة كانت قد نشرت عام ٥٨ ماذا لو كان الشيخ على طنطاوي مازال على قيد الحياة إلى يومنا هذا أي كلمات كان سيقول أو سيكتب.

الآن والله إني لأعجز أن أتكلم عن ما يحدث وإني  لأخشى أن تتفاقم الكارثة وتشيع الفاحشة أكثر مما نرى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فيا آبائنا ويا أُمهاتنا لا تفتنوا الشباب والشابات في دينهم يَّسروا عليهم الحلال حتى لا يكون الحرام متنفسهم أعاذنا الله وأياكم.. يسروا ما أحل الله، يسروا إقامة البيوت في الحلال الطيب الذي يحب الله ويرضي.

يا أيها الآباء خففوا عن من جاء يطلب الحلال ويعف نفسه.. أقيموا سنة الله في خلقه ولا تصعبوا وتعيقوا ما أحل الله. لا يهم القاعات ولا الحفلات التي لا علاقة لها بالأخلاق وإنما عادات موروثة  الأم تقول: أبنتي ليست أقل من أبنة خالتها ولا أبنة عمها لابد أن يكون عرسها أكبر وتورتة الزفاف مائة دور وكلها عادات لا علاقة لها بديننا الحنيف بل هي أفكار غربية توارثناها جيل بعد جيل حتى ظننا أن هذا هو الأصل حتى أصبح الشاب مقبل على الزواج وهو يشعر بالخوف كأنه مقبل على حرب وليس على بناء أسرة. نسأل الله العافية في تلك الأيام القاتمة.