التفكير السلبي هو عملية التفكير التي يميل فيها الناس للبحث عن أسوأ ما في الأمور، ووضع أسوأ السيناريوهات الممكنة وخفض مستوى توقّعاتهم لأدنى حدودها، فيسبب التفكير السلبي المستمر ضغطًا هائلًا على الشخص ويضعه تحت تأثير مشاعر القلق والخوف والحزن.

في هذا المقال سأتحدث عن بعض النقاط المتعلقة بالتفكير السلبي أو أخطاء التفكير.. وسنكمل باقي النقاط في مقالات أخرى بمشيئة الله تعالى حتى لا أطيل عليكم. 

-أولًا المثالية.

لماذا أكتسبنا هذا الخطأ في التفكير؟

تعاملنا منذ الطفولة بهذه الطريقة الخاطئة، مطالب منّا طوال الوقت أن نكون هادئون مُطيعون، نُلبي الأوامر متى طلبت، وعندما كبرنا أصبحنا نطلب هذا من الجميع.

المثالية أينما وجدت تسبب العديد من المشكلات، الرغبة القاتلة أن يكون كل شيء على ما يرام، أن أرد أفضل رد، أن أُعامل أفضل معاملة؛ فهي إينما وجدت عبء على النفس؛ لأن أول شيء سيفكر فيه المثالي (المشكلة) وليس الحل، وهذا سيسبب له إحباط، سيفكر في النقص أو في السلبي وسيترك الايجابي في الأمر..

-مثال

حين يذهب أحدهم لعمل مقابلة من أجل وظيفة، أول شيء سيفكر فيه أنه غير كافي.. أو ليست لديه مؤهلات كافية.. أو أنه سيجد هناك من هم أفضل منه.. كل هذه الأشياء تسبب له إحباط وربما يتلعثم في الكلام أثناء المقابلة. الأفضل أن يستعن بالله -عز وجل- ثم يأخذ بالأسباب وسيكون كل شيء على ما يرام.

-تعرفنا على سلبيات المثالية... أين الحل إذا؟

1-درب مخك أن ترى النقاط الإيجابية في الأشياء.

2-درب عينيك ترى الإيجابي والسلبي في نفس الوقت ثم تقيم نسبة كلا منهما.

3-نتلافى حدوث المشكلة من الأساس.

٤-التفكير المثالي يجعلنا نهرب من المشكلة في بدايتها، نحاول إكمال النقص ونعالج العيوب إن أمكن.

-ثانيًا التعميم.

يقول الدكتور عبد الكريم بكار "إن التعميم من أكثر أخطاء التفكير شيوعا وذلك بسبب عجز معظم الناس عن إصدار أحكام مبنية على رؤية تفصيلية منصفة"

أن أرى كل شيء سيء... أو أن أرى كل شيء جيد.. ليس منطقي أن أقول على إنسان ملاك أو العكس.. كلنا نحمل عيوب ومميزات. التعميم على كل الأشياء يضيع الفرص، لا يجوز أن آخذ الكل بذنب شيء واحد.. كأن أقول كل الرجال سيئون أو كل النساء ملائكة. التعميم يجعلنا نفقد الإحساس بالمتعة في الأشياء. عندما نبدأ في مهمة لا ننهيها وذلك لأن لدينا قناعة عن هذا الشيء أنه ثقيل ومملل.. فكرة التعميم في حد ذاتها مزعجة، يقول أحدهم أن البلد الفلاني أسوء بلد في العالم وكل أهلها سيئون، وحين تسأله عن السبب يقول لك: أن فرد من هذا البلد سبه أو نصب عليه.. أهذا يعقل! أن أحكم على بلد بأكمله بسبب سلوك فرد واحد.. شيء لا يصدق!

-ثالثًا القفز للنتائج واستباق الأحداث.

استباق الاحداث هو، قبل الشروع في شيء ما تبدأ تهجم عليك الأفكار السلبية وتقفز للنتيجة قبل أن تبدأ أي شيء، مثلا.. لو فعلت كذا لن أنجح، سأفشل كما يحدث دائما، استباق الأحداث يعطل الإنسان ويبرمج المخ على الفشل في أوقات كثيرة.

يقول ألبرت أينشتاين:

"الجنون هو أن تفعل ذات الشيء مرةً بعد أخرى وتتوقع نتيجةً مختلفةً".

الحل.. فكر في الخطة أولا قبل النتيجة، إذا كنت تريد أن تتغير النتيجة، غير السيناريو المعتاد في رأسك، غير المعطيات الأشخاص الأسلوب.. كل هذا من أجل أن تحصل على النتيجة المرجوة، نتيجة توافق إرادتك ورغبتك..

في النهاية لابد أن نغير القناعات التي تربينا عليها.. والتي غرست بداخلنا منذ الولادة وحتى الآن، التفكير السلبي هو جريمة نرتكبها في حق أنفسنا لأنه سبب مشكلات كثيرة نتعرض لها طوال الوقت؛ لأن الإجهاد الناتج عن التفكير السلبي يؤدي إلى حدوث تغييرات في الدماغ قد تؤدي إلى احتمال حدوث اضطرابات عقلية مثل القلق والاكتئاب واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وفصام الشخصية واضطرابات المزاج.. وعدم الرغبة في الإنجاز.. بل وأحيان كثيرة إلي فقدان الشغف في الحياة.

يا رفاق! اخرجوا عن القوالب، حرروا أنفسكم من الآفات التي كانت ومازالت سبب تأخركم وضياع أحلامكم، أبدأوا من هذه اللحظة، خذوا القرار أن تتغلبوا على كل شيء يعطل أو يحبط محاولاتكم لإنجاز كل هدف تسعون لتحقيقه.

يتبع.