حين نَعتاد الأشياء حولنا يبدأ تعاملنا معها من منطلق أنها مُسْتديمة ولن تنتهي أبدًا وتلك نظرة ضيقة للأمور.. نعتاد الصحة والمال والجاه وكلها أشياء تزداد وتنقص وربما تنفد... تزداد بالشكر والامتنان لله -عز وجل- وتنقص بالغفلة وقلة الشكر..كم أننا مغبونون حقًا في نعم الله، نَرفل فيها هنا وهناك ونقابل ذلك بالجحود ونكران الفضل.

-ما هو الامتنان؟

الامتنان هو أن تشكر الله -عز وجل- على النعم التي أنعم عليك بها، وحَباك إياها بغير حول منك ولا قوة، لأنه سبحانه المُنعم يتفضل عليك بنعمه وعطاياه. الامتنان أن يظل لسانك شاكرًا وقلبك مؤمنًا وعملك دليلا عليهم، هي عبادة غفل عنها الناس ولو لم تكن عبادة لما أمرنا الله عز وجل بها.. قال جلَ وعلا:

"بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ"

هل جربت حين تستيقظ من نومك أن تشكر الله أن أعطاك فرصة أخرى للحياة؟ يومٌ جديد تعبد فيه الله وتتوب إليه.. وتردد حين تستيقظ الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور؟ كلمات علمنا إياها الحبيب لنحمد الله على نعمة الحياة. هل شكرت الله على أبويك؟ وأنهما بجوارك، وهناك من يتمنى أن يكون بجانبه أحدهما.. وعلى إخوتك وهناك من هو وحيد أبويه... وعائلتك وهناك من يبحث عن عائلة.

بيتك الذي تعيش فيه، به سقف يحميك، وجدران تأويك، وفراشٌ دافىء مُريح تنام عليه وتغط في نومك، وباب يوصد عليك ليحميك من اللصوص والمجرمين.. وكل هذه الأشياء هي من أساسيات كل بيت.. أما بيوتنا الآن فلم تعد أسقف وجدران فقط ولكنها الآن تحوي من وسائل الرفاهية والراحة ما لا يعد ولا يحصى، وهناك من ينام في  الطرقات وعلى الأرصفة ولا يجد غطاء يقيه برد الشتاء ولا سقف يقية قَيْظ الصيف.

هل تحمدين  الله على زوجك وأولادك وبيتك؟.. وهناك من تنتظر وتتطلع لهذا الحلم الجميل. هل تحمد الله على وظيفتك التي تتأفف وتتململ منها؟ وهناك الكثيرون يتمنون وظيفة أقل منها. هل تحمدين الله على حجابك؟ ومازال هناك جدل إن كان فرضٌ أم لا. هل حمدتم الله على الطعام والشراب والصحة؟ التي يتمناها أصحاب الأَسِرة البيضاء... بل يتمنون أن يتنفسوا هواء طبيعي بدون أية أجهزة.

هل تحمدون الله على شمس الصباح الدافئة، الناعمة، التي تملأ يومنا بهجة وسعادة، وضياء القمر والنجوم التي تتلألأ في السماء ليلٍ كحبات العقد المنفرطة. والله لو جلس أحدنا مائة عام ليعدد نعم الله عليه فلن يستطيع؛ فنعمه جل وعلا لا تعد ولا تحصى.

"وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ"

هل حمدتم الله على أَجْل وأعظم نعمة في الوجود.. نعمة الإسلام وأن خلقنا الله موحدون ولا نشرك به شيء. والله يا إخوان ويا أخوات إن نعم الله علينا كثيرة ولكننا في غفلة تأخذنا الدنيا وبريقها الزائف ونسينا خالق الدنيا وباريها.. تزداد النعم بالشكر والطاعة، وتزول بالغفلة والمعصية.. فاختر لنفسك ما شئت.

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.