نتألم ونشتاق وتعانق أحلامنا عنان السماء كلما شعرنا أننا اقتربنا من تحقيق ما تمنيناه وما حلمنا به. تنشط مساعينا وتنفجر ينابيع الطاقة بداخلنا ونجد لدينا من القوة ما يخيل إلينا أننا نستطيع أن نُحرك به الجبال.

قال الله عز وجل: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) البقرة/117 .

لن يضع الله-عز وجل- أَقدامنا على بداية الطريق ويتركنا نتخبط، سبحانه إذا علم ما في خبيئة عبده من شيءٍ فيه الخير له ولدينه إلا وهيأ له الأسباب، وذلل له العقبات، وأخضع له الصعاب، وليس هذا دعوة إلى التواكل والانتظار ولكنه من باب الأخذ بالأسباب مع ربط القلب بالله -عز وجل- كما فعل حبيبنا صلى الله عليه وسلم حين ربط "البراق" الدابة التي حملته من مكة إلى بيت المقدس في حلقة بحائط البراق عندما وصل بيت المقدس.. كان من الممكن أن يتركها وستنتظره، ولكنه صلى الله عليه وسلم ربطها من باب الأخذ بالأسباب التي هي من شروط التوكل على الله 'عز وجل-..

 "وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ"

وليكن ما نسعى إليه في هذه الحياة الدنيا له أثره، وألا يكون كصرخة في وادٍ مقفر، وأن تكون الغاية من كل شيء نفعله في هذه الحياة هو رضى الله عز وجل، فإن ما دون رضى الله كله لعب ولهو ومتاع زائل.

كن عبدا مطيعا لله عز وجل راضيا بقضاءه وقدره، ولا تكن كعبدا آبق من أقدار الله ساخط عليها، فما كتب لك حتما لن يخطئك..

إذا المرء لم يرضى بما ربه وهب

فلن يغنه مال وإن زاد ما كسب

فكن راضيًا ترضي الإله بأمره

فدرب الرضا نور ونبت الرضى ذهب

وكن راضيًا ولا تسخطن لشدة

كما الشوك لا يعطي الرحيق ولا العنب.