تحدثنا في المقال السابق عن سلبيات التفكير، ومنها المثالية والتعميم واستباق الأحداث، وكيف أن الأفكار السلبية هي من الأسباب الرئيسية للإكتئاب والفشل وفقدان الإنسان شغفه في الحياة. في هذا المقال سنكمل ما بدأناه عن سلبيات التفكير أو التفكير السلبي.

-رابعًا التهويل أو المبالغة.

في حياتنا اليومية تظهر المبالغة في الإنجازات والمعضلات والمشاكل اليومية بغرض جذب الانتباه، مثل: تهويل الفرد في شعوره عن طريق المبالغة في تعبيراته العاطفية، وهذه هي الحيلة التي قد تستخدمها طفلة صغيرة؛ حيث تبرم وجهها بمبالغة وتجعله مقطب لتثير الشفقة تجاهها، وترتعش شفتاها وهي تركض متوجهة لأمها لتخبرها أن أحدًا ما قام بمضايقتها.

تُعتبر المبالغة أيضًا نوعًا من الخداع، كما أنه وسيلة للتمارض بتضخيم الإصابات الطفيفة أو المشقة كعذر للهروب من المسؤوليات.

التهويل سواء في الأمور السيئة أو الجيدة سلبي للغاية.. فهو من أهم أسباب فقدان الثقة بالنفس؛ كأن أعطي لنفسي انطباع جيد مائة بالمائة في موضوع ما، وعندما يحدث أي خطأ أشعر بالإحباط وتهتز ثقتي بنفسي.

كيف أعالج هذا الخطأ؟

١-أتوقف عن التوتر والخوف والقلق.

٢-أضع الموضوع في حجمه الطبيعي وإن حدث وخرج الموضوع عن سيطرتي، أستعن بالله-عز وجل- "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، وعندما أهدأ سأواجه المشكلة وأستطيع حلها.

٣-لا للجزع ولا اليأس حتى لا أصل لمرحة فقدان السيطرة، وعدم القدرة على التركيز.

-خامسًا التوقع السلبي التشاؤم.

التشاؤم هو مجموعة من الأفكار السلبية اللاإرادية التي تنهال على الشخص فيصدقها ويتفاعل معها.. علمًا أننا جميعا نتعرض لهذه الأفكار ولكن الشخص المتشائم يستسلم لها ويجعلها تقود مشاعره ثم سلوكه.

-سمات المتشائم.

١-يفترض أن الأمور لن تنجح حتى قبل المحاولة.

٢-يُشوه نشوة النصر والفرح بالقلق والترقب؛ حين يضحك كثيرًا يظن أن مشكلة ما ستحدث، حتى الفرح يتشائم منه.. أيعقل هذا!

٣-يخاف من المستقبل.

٤-سهل الاستسلام.

٥-متردد دائما.

٦-عديم الثقة بالنفس.

-كيف يتغلب المتشائم على هذه العيوب؟

١-العقل لا يفرق بين الخيال والواقع.. استخدم قوة الخيال في توقع الأفضل واستجلاب كل الأحداث الإيجابية، تأكد دائما أن كل متوقع آت، إن خيرا فخير وإن شرًا فهو كذلك.

٢-حدث نفسك دائما أن كل شيء بأمر الله -عز وجل- ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.

٣-تيقن أن كل ما نهى عنه ديننا الحنيف هو لخير عظيم، وقد نهانا رسولنا الكريم عن التشاؤم، عن ابن مسعود-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الطيرة شرك" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

٤-عكس التشائم التفاؤل؛ فتفائلوا بالخير تجدوه.

-سادسًا الخوف.

شعور خلقه الله لنا من أجل أن نحافظ على أنفسنا من المخاطر.. وليس أن يكون أسلوب حياة؛ فهو شعور منبه وليس طريقة تفكير.

-كيف أحجم هذا الخوف(علاجه)؟

١-الاستعانة بالله عز وجل.

٢-أغير طريقة تفكري.. أفكر ماذا أفعل حتى لا تحدث هذه المخاوف.

٣-أجهز نفسي عندما يحدث شيء أن هذا قدر الله عز وجل وأن ما حجب كان أعظم.

٤-أُهيئ نفسي وأّخذ بالأسباب.

٥-إذا كان خوفي من شخص ما.. أفكر دائما أنه إنسان مثلي إلا لو يتمتع بحيثيات معينة حينها ألجأ إلى الله بالدعاء "اللهم إني أجعلك في نحره وأعوذ بك من شره"

٦-ممارسة الرياضة من الأشياء الهامة والعادات الصحية التي تساهم في التخفيف من حدة القلق والتوتر والخوف.

٧- المشاركة في الحياة الإجتماعية، مثل الدخول في العمل التطوعي مما يساعدك على الراحة النفسية من خلال مساعدة الآخرين، وهذا يجلب إليك الشعور بالسعادة ويخلصك من الخوف والقلق.

٨-وضع أهداف والسعي إلى تحقيقها.

في نهاية الأمر حاول دائما أن تكون إنسان إيجابي، فكر بإيجابية.. وتأكد أنك كلما فكرت بطريقة سلبية لن تهدأ ولن تعيش بأريحية.. وما فائدة أن تعيش دائما في قلق وتوتر وللكون ربٌ يعلم مفاتح الغيب.. اهدأ واستعن بالله -عز وجل- كن إيجابي.

يتبع..