أنا أكتب وأنت تقرأ، ولكن لا تعلم كم الألم المصحوب بتلك الكلمات، وكم دموع أذرفت، وكم ابتسامة رسمت، وكم حنين كتم، وكم خوف توارى، وكم حب اتضح.

وكم من الشقوق لم تظهر كاملة في ثنايا الحروف ليس لعجزي في وصفها، ولكن لا توجد كلمة واحدة في اللغة تصف هذا الشعور.

أصف حالك في بعض سطور، ولكن حالي يوصف في جميع السطور، فكل حرف يعبر عن شيء، كل كلمة كتبت كانت ذات معنى.

فنحن لا نكتب للعبث أو التسلية، أو موهبة فقط تحققت فينا، أو لاكتمال حلم أمس، أو لإننا ضاعت أحلامنا فرسمناها بحبرٍ على ورق.

نكتب حتى نتنفس حتى نصل لبعضنا بأبسط الأشياء وأدومها، نكتب حتى تقرأ أنت، حتى تسمع صوتي، حتى أصل إليك، وأنت جالس مكانك بلا سعي منا للقاء.

نكتب لتصل رسائلنا التائهة حتى اليوم لعل المرسل إليه يقرأها يومًا، ولا نعلم إن كان حينها سيعلم المراسل أم أنها ستكون مجرد كلمات راقت له، ولمست شيئًا فيه.

فنحن أحببنا بكلمة، وكرهنا بكلمة، ضاعت أحلامنا بكلمة، وتحققت بكلمة، انتهت علاقات دامت بكلمة، وبدأت مرحلة جديدة بكلمة، فكلًا يبدأ من كلمة، وينتهي بكلمة.

فاحرص ماذا تكتب وماذا تقول، فكل مدون لك في كتاب ستقرأه حين ينتهي سيطبع فيه كل حرف لك.

أنت لا تعلم كم كلمة منك ثقبت ثقب في قلبي، وأنت لا تُبالي بها.

فلا تظن ابتسامتِ لك تقبلًا مني، بل هو يقين أنك لست الشخص المناسب لتصبح فردًا مني.