من الممكن أن يُصيب الإنسان ويُخطيء، وهذا ما يحدث غالبًا في مُختلف الأعمار، وفي مُختلف المجالات، ومع مُختلف الخبرات التي أُضيفت لكل شخص وفقًا لما مر به في مسيرته الحياتية، والدينية، مهما بلغت قوة إيمانك، الخطأ وارد، وإن لم تتقبله، وإن لم تراه، وإن تغافلت عن رؤيته. 

لا ينبغي أن تتبع دينًا أو فكرًا مُعينًا لِتُخطيء، من الممكن أن تكون تسير في المسار السليم، وأنت شخص مُسالم، مؤمن بدينه، يفعل واجباته، ولكن وارد أن يكون هناك بعض الذلات، والسقطات التي سرعان ما تُدركها، وتستيقظ منها، وتقف من جديد، وتُزيح عنك غبار سقوطك قبل أن يبتل، فيصبح طينًا يصعب تنظفيه، أو يجف فيزداد صعوبة في تنظيفه، وحينها يكون الندم لو كنت نظفته وهو غبارًا، ما التصق بك هكذا، وسحبك، وأثقل قلبك. 

فالأثام تُثقل، والروح تُنهك، والقلب يمتلأ حزنًا، وغمًا، وكأنك تسير حاملًا جبلًا على كتفيك. 

حين تُدرك أن الخطأ وارد حدوثه منك، وممن أشد منك قوة، وممن أضعف منك، ولكن حتى الخطأ الوارد له حدود، لا ينبغي أن تسير بخطأ مُحتمل حدوثه فتسقط سقوط يؤدي بهلاكك، ولكن لتسير بعزم على ألا تُخطيء، وحين تسقط فبادر بالتوبة، فالتوبة كالماء حين تنزل على الإثم تُطهره.

لا تنتظر ممن أمامك أن يصل لِطُهر الملائكة، ولو كان هذا أمر مُحتمل لأحق بالأمر هو خالقنا، ولكنه خلق باب التوبة والاستغفار لإنه يعلم أن الإنسان ضعيفًا. 

حين تتقبل الفكرة، وتتصالح معها ستيسر لك الكثير من الأمر، ستلتمس أعذارًا عدة، سترفق بقلوب ضعفت، وروحًا هُزلت، ومقاومة انعدمت.

 سترحم ضعف أخاك، وتُشدد من أزره ليقف من مكان سقوطه، تأخذ بيده لا تتركه يسقط، ولا تتهمه فتُهلكه، ولا تنظر لمعصيته بطهرك، جمعُينا آثمين، وتذكر أن ستر الله عليك هو الذي نجاك مما سقط فيه غيرك.