تذكر إنك عائد لله بمفردك لا صاحب، ولا مُعين، ولا حاميّ لك لا مفر، ولا مكان تختبيء فيه، ولا استغفار، ولا توبه، ولا عبادة حينها يمكن أن تنفعك أو تنقذك من مأزق لا خروج منه حينها إلا برحمه الله فقط، إن نولتها فقد رُحمت، وإن لم يكن لك فيها نصيب فحسرة عليك.

تذكر إنك عائد لله، وأنت تنظر نظرة نهاك عنها، وأنت تقول كلمة لا ترضيه، وتفعل ذنب يغضبه.

يراك وأنت تعلم علم اليقين أنه يراك، وتفعل بلا خجل تتخفى من مخلوقاته، ويهون خالقهم عليك.

تذكر وأنت تكسر خاطر عبد من عباد الله، ولا تلوم نفسك، ولا تَجبُره، وتسير مُبالي كأنك لم تفعل شيء، وهو ذنب يُثقل أكتافك، وأنت لا تدري.

ترى قلوب مكلومة، وتُصغر من حجم آلامهم، وكأنك بقلوب العباد عليم.

تذكر وأنت تُعيب، وتُعير، وتلوم، وتُذل أنك الأن لست في مكانهم قد تسقط يومًا، وإن لم تسقط في مكانهم فقد سقطت في ذنبٍ عظيم.

تذكر أن كل شيء مرئي، ومسموع، ومشهود عليك، كل شيء مكتوب مسجل لك، كل شيء ستراه يوم العرض أمام جميع البشر الذي تخفيت منهم يومًا خشيه نظره منهم تؤلمك أو كلمة تزعجك، ولكن الآن عيون البشر جميعها أضعاف ما خشيت منهم ترى وتسمع والله شهيد عليكم جميعًا.

الله ينظر لقلوب عباده فيجد أطهر قلبٍ فيصلحه، وإن كان أشد الناس فسادًا.

الله يمهل، ويمد الفرص مثنى، وثلاث، ومائة، يسمع صوتك تُناديه فيستجيب، وإن كنت أشد الناس معصية.

يراك تبكي خشية، وتضرعًا فيمحي لك ما قدمت، يسترك وينسي جميع البشر ما بدر منك من أذى.

وكأنك ولدت من جديد، وفُتحت لك جميع الأبواب المُغلقة، وأغلقت في وجهك أبواب النار التي كانت تنتظرك، وكان الأمر مجرد وقت لتصل إليها.

بدّل مكانك، وأنت في مكانك بدموع، وتوبه، واستغفار باستعداد للرحيل، بعبادة لله بحق ما يستحق.