«إنه الزمان، ليس شيء أطول منه لأنه مقياس الأبد، وليس شيء أقصر منه لأنه يقصر عن آمالنا، وليس شيء أبطأ منه للمنتظر، وليس شيء أسرع منه للمبتهج، وهو يمتد في السعة إلىٰ ما لا نهاية، وينقسم في الصغر إلىٰ ما لا نهاية، والناس جميعًا يهملونه، والناس جميعًا يأسفون علىٰ ضياعه، لا يُصنع شيء بدونه، وهو ينسىٰ ما لا يستحق الخلود، ويُخلد جلائل الأعمال!»

بهذا الاقتباس استطاع الفيلسوف الفرنسي الشهير ( ڤولتير) أن يصف لنا البطل الحقيقي لقصته .. الزمن!

لا شيء أهم في عالم (زُديج) من الزمن، ولا شيء يعبر عنه سواه، تتقاذفه أمواج الحياة وهو لا يدري ماذا يصنع بها.

يخرج من كل معركة وهو منتصر؛ ولكن هيهات أن يسعد كل منتصر؟!

هكذا نرىٰ (زُديج) الباحث عن الفضيلة والشرف في كل من حوله؛ يتعامل بأخلاقياته العليا ومبادئه التي لا تزعزع أركانها الأيام. ولكن الحياة ليست مثله، والناس لا تؤمن كما يؤمن هو بالفضيلة، فيتقلب به زمانه ما بين طعنة قريب يحسبه حبيب، وغدر عدو يحسبه شريف! حتىٰ يصل في النهاية لهدفه،

ويبقىٰ في النهاية سؤاله الأبدي «أليس بدٌّ من أن يلم الشقاء بالأخيار؟!»

القصة عبارة عن وصف قصير لحياة الإنسان الجيد في عالم الذئاب؛ قدمها لنا عميد الأدب العربي (د.طه حسين) مترجمة في لغة سلسة وعذبة تصل إلىٰ القاريء سريعًا، فما يلبث أن يفهم معناها ويتعمق في حسن أهدافها البعيدة.