«كل الطرق تؤدي إلىٰ مكان ما.. المهم أين تريد أن تذهب أنت؟!»

بهذا الاقتباس من رواية (صندوق الدمىٰ) للكاتبة/ شيرين هنائي يمكننا أن ندرك فحوىٰ الرواية والقائم حول معنىٰ الاختيار! اختيار طريقك وأفعالك، وتقبل تبعات اختيارتنا ومآلات أفعالنا ونتائجها، تلك الاختيارات والأفعال والعواقب التي قد لا تؤثر علينا وحدنا بل علىٰ أولادنا ومصائرهم في الحياة أيضًا. يحدث كل هذا من خلال الشخصية الرئيسة (رنا)..تلك الفتاة التي يكمُن تميُزها في أنها تظل عادية؛ فنراها تتزوج بطريقة تقليدية، تحيا كمعظم قريناتها، لديها زوج وبيت وصديقة واحدة وعائلة صغيرة، إلىٰ أنها وبمرور الأيام والأحداث تصل إلى حقيقة أنها لا تحيا حياة طبيعية كما تتصور أو كما يُصور لها مجتمعها الصغير! إذ سرعان ما تكتشف أنها حامل! هذا الطفل القادم الذي سيغير مجريات حياتها وحياة من حولها إلىٰ الأبد!

الشيء المميز في الرواية أن الأحداث المتلاحقة -رغم سرعتها وكثافتها- لا تفقد بوصلة الفهم والإدراك لمغزىٰ ما يجري ومما يساعد علىٰ ذلك طريقة السرد بواسطة بطلة الأحداث (رنا) ذاتها عندما تكتب مذكراتها، أو عندما يبدأ محيطها نفسه بتدوين حوادثه الخاصة، فنرىٰ صديقتها (منال) من زاوية؛ وربة عملها السيدة (سكينة) من زاوية أخرىٰ؛ وتتعدد الزوايا فتشمل زوجها وعمله وبيئته وحدود شخصيته ومصيره المتشابك مع مصير (رنا) وطفلهم المختلف عمن حوله؛ وبتلك الصورة المشوقة تستمر عملية السرد حتىٰ نصل في النهاية إلىٰ حل لغز السيدة وابنها وصندوق الدمىٰ.

الرواية تنتمي إلىٰ أدب الرعب النفسي، وتعتمد علىٰ تسليط الضوء على علاقة الأولاد بآبائهم وأمهاتهم، ومايمكن أن يصير إليه حالهم لو عثروا علىٰ حقوقهم العادلة والطبيعية في التقَبُّل والفهم والاحتضان من عائلاتهم، وتسلط الضوء على ما يمكن أن يحدث أيضًا في حالة فقدان هذه الحقوق.