بيل شانكلي

لا يمكن لتاريخ كرة القدم فى انجلترا أن يتجاهل ولو على سبيل الغفلة أسطورة ليفربول الخالدة بيل شانكلي.

وحتى لو لم يكن الحديث يدور حول الكرة فلا يمكن أن ينسى أحد هناك بيل شانكلي الذي كان سببا في تطور الفريق بأفكاره الخلاقة والثورية.

فقد كان دائما ما يصف حياته وأفكاره بأقل الكلام، إذ قال ذات مرة : "بعض الناس يعتبرون كرة القدم مسألة حياة أو موت وأنا أخالفهم الرأي . كرة القدم أكثر من ذلك بكثير".

وليام بيل شانكلي ولد يوم 02 سبتمبر 1913 في جلينك اسكتلندا لعائلة فقيرة، وأحب كرة القدم منذ صغره.

وقع أول عقد احترافي مع نادي كارلايل وهو في العشرين من عمره لينتقل بعدها إلى النادي الأكثر شهرة في ذلك الوقت بريستون نورث ايند. بسبب تألقه على الجناح الأيسر تمكن من تمثيل منتخب اسكتلندا ، ولكن توقف المواسم الكروية بسبب الحرب العالمية الثانية أثر كثيرا على سجله كلاعب. واعتزل بنهاية موسم 1949.

بعدها قرر أسطورة ليفربول الاتجاه نحو التدريب وبدأ أولا في نادي كارلزلي يونايتد عام 1949 ، ثم مع نادي جريمبسي تاون من العام 1951 حتى 1954، ودرب نادي ووركنجتون موسم 1954-1955. ليحقق انطلاقته في سماء الشهرة عندما نجح رفقة نادي هدرسفيلد تاون في عام 1956 حتى عام 1959.

وهذا ما أهله إلى تدريب نادي ليفربول الذي كان حينها في الدرجة الثانية ، وفي جعبته عشر سنوات من الخبرة. كان حينها تي في ويليامز رئيسا لليفربول وقد أصر على تعيين بيل مدربا للنادي على الرغم من سمعة الأخير غير المشجعة من ناحية تعامله مع إدارات الفرق التي دربها.

لكن ويليامز أحب في بيل حماسته وعطفه تجاه الفريق فرأى فيه الرجل المثالي لقيادة ليفربول لتصبح قصة بيل في آنفيلد أهم قصة في تاريخ النادي وبريطانيا.

منذ وصوله إلى ليفربول سعى شانكلي إلى زرع أفكاره في رؤوس الطاقم التدريبي ، وقام بتاسيس غرفه مغلقه خاصه للاجتماع مع مساعديه واسماها غرفة الاحذيه ( BOOT ROOM) للمناقشة التكتيكية ، لتقرير كل ما يتعلق بالمباريات ولدراسة الخصوم وطرق التعامل مع اللاعبين.

حيث بدأ شانكلي ، جنبًا إلى جنب مع الأعضاء المؤسسين الآخرين (المؤسسين لما يعرف بغرفة الأحذية) جوي فاغان و روبن بينيت و بوب بيزلي بإعادة تشكيل الفريق مرة أخرى.

فلاحظ الجمهور الفرق الحاصل في ناديهم، مما دفعهم إلى الصبر على مدربهم الجديد الذي تمكن من إعادة النادي إلى منافسات الدرجة الأولى في انجلترا في العام 1962 ليبدأ عصر عظمة ليفربول بعد ثلاث سنوات فقط من وصول شانكلي إلى دكة النادي لتدريبه.

أحدث أسطورة ليفربول بيل شانكلي ثورة في التدريب وقدم أفكارا ساهمت بالنهضة ليس في نادي ليفربول وحسب بل في عالم كرة القدم عامة، فهو أول مدرب يفرض نظاما غذائيا معينا على لاعبيه.

وأول من يقيم مباريات بخمسة لاعبين ضد خمسة آخرين في التدريبات لرفع المستوى البدني لهم.

كما فرض عليهم التنقل معا في الحافلة الخاصة بالنادي، واللقاء في ملعب الانفيلد وتناول وجبات الطعام معا لتقوية الروابط الاجتماعية بينهم، مما أوصل ليفربول إلى الفوز بلقب الدوري معتمدا على 14 لاعبا فقط عام 1966. وهو اكبر انجاز لفريق على مستوى العالم اجمع. حيث انه لم يتكرر ولا يتوقع تكرره في المستقبل. لم يعتمد الا على 11 لاعبا فقط طوال الموسم الا في سبع مباريات استفاد خلالها من اللاعبين الثلاثه الاحتياط.

كان بيل شانكلي عبقريا بكل ما للكلمة من معنى فهو من أول مباراة له مع نادي ليفربول استطاع إدراك نقاط ضعف الفريق خاصة في الوسط وحراسة المرمى، فقام بإحداث تغييرات جذرية في التشكيلة ليغادر النادي 24 لاعبا في سنة واحدة.

وفي المقابل تم استقدام لاعبين جدد بطلب منه وكان لهم دورا بارز في النهوض بالريدز وتحقيق الإنجازات على الصعيدين المحلي والقاري.

حقق بيل شانكلي مع ليفربول ثلاث بطولات دوري وكأسين للاتحاد الانجليزي بالإضافة لكأس الاتحاد الأوروبي (الدوري الأوروبي حاليا)، ودوري درجة ثانية وأربعة مرات بطولة سوبر إنجلترا المعروفة بالدرع الخيرية.

وحصل كذلك على عدة جوائز فردية أهمها جائزة أفضل مدرب موسم 1973.

أما أهم إنجاز حققه أسطورة ليفربول فقد كان كسب محبة جمهور ناديه لينال لقب (الرجل الذي يسعد الناس) وكانت الجماهير تتقبل كل أفكاره وخاصة تلك المتعلقة بأن فريق كرة القدم كتلة واحدة، إذ أن كل لاعب معرض لأن يمر بمباراة سيئة ومن واجب زملائه دعمه والتغطية عليه.

عشقه الجمهور لأنهم رأوا فيه مثالا للوفاء لليفربول وهو القائل : "أنا خلقت لأكون مدربا لليفربول و هذا النادي خلق لأكون مدربا له".

كان لهذه الإنجازات التي حققها أسطورة ليفربول شانكلي مع الفريق إلى جانب وفائه ومحبته الكبيرين للنادي دورا بارزا في كسبه لود الجمهور والذي تجلى كثيرا بعد رحيله.

لعب ليفربول أيام بيل شانكلي كرة قدم جميلة وممتعة لتعتبر كرة القدم التي قدمها النادي حينها من أجمل ما شهدت الكرة الإنجليزية إطلاقا ، وكان له فضل كبير في اكتشاف عدة نجوم طوال فترة تدريبه للنادي.

رحل شانكلي عن الفريق عام 1974 بعد ان قدم استقالته ، الامر الذي كان بمثابة الصدمة للمشجعين والعذاب بالنسبة له. ووصف فيما بعد تلك اللحظة قائلا (كان أصعب قرار اتخذته في حياتي ، فعندما توجهت إلى مكتب رئيس النادي كنت كمن يذهب إلى كرسي الإعدام).

لكنه اعتبر أنه بحاجة لوقت يقضيه مع عائلته، ليفارق الحياة بعدها بسبع سنوات فقط وتحديدا في 29 سبتمبر

#استاد_رقيم

استاد رقيم