كتاب مالك بن نبي والوضع الراهن .
كتاب يستعرض أفكار مالك بن نبي ويبسطها للقارئ الذي قد ربما يجد صعوبة في فهمها .

الكتاب من تأليف "محمد شاويش" وهو من 133 صفحة فقط .
أولا قدم لنا مصطلح "القابلية للإستعمار" حيث كان مالك بن نبي رحمه الله يرى أن وجود الإستعمار وإستمراره هو نتيجة ربما حتمية لوجود هاته القابلية .
ثم شبه لنا هاته القابلية للإستعمار بشئ فزيولوجي مثال الجهاز المناعي الذي يتعرض للأمراض والفيروسات ولا يصمد أمامها بسبب ضعفه ....لكن الكاتب يقول هذا لا يعني أن الجسم بأكمله مريض فقد ربما يكون العقل سليم والأجهزة الآخرى ،وذلك قد ربما يكون الجسم لأول مرة يعترضه هذا الفيروس وهو لا يملك مناعة ضده .

ثم ناقش "نظرية الحضارة" لمالك بن نبي ...مثال الدورة الحضارية ،وطبعا يرى مالك رحمه الله أن الحضارة تبدأ بفكرة دينية ،وقد تكلم عن الحضارة الإسلامية التي بدأت منذ مبعث الرسول وقد عرفت الذروة المرحلة النبوية والخلافة الراشدة ويؤرخ بن نبي نهايتها بمعركة صفين .......شخصيا أوافقه جدا فأنا أرى أن الحضارة مثل منحنى بياني يتزيد ليبلغ الذروة ثم يتناقص ،وأنا أعتقد أن سيدنا"عمر بن الخطاب "شعر بهذا التناقص بعد خطبة الوداع لرسول الله وحينها قال :لكل شئ إذا ماتم نقصان .

ويرى بن نبي أن هاته المعادلة:
إنسان +تراب+وقت =حضارة .
ويشدد كثيرا بن نبي على أهمية الفكرة الدينية التي تصهر العناصر الثلاثة لتعطينا الحضارة فدونها ربما تكون النتيجة غير موجودة أو ناقصة ،وشبه بن نبي هذا بالتركيب الكيميائي للماء فهو يتكون إثنين هيدروجين وأكسجين لكن برغم من توفرهما الى انهما لا يتكون الماء تلقائيا بل هناك مُرَكِب ليعطينا جزيئة ماء ،ونفس الشئ بنسبة للمعادلة أعلاه.

مالك أعطانا تشخيص أراه صائب جدا لحالتنا فهو يقول :
إن المسلم لا يحسن الإستفادة من الوقت، ولا ممالديه من العلم ،ولا مما لديه من المال،وهو لا يفكر ليعمل بل ليقول كلاما مجردا ،بل هو قد يبغض الأفكار المنطقية التي يمكن أن تتحول إلى عمل ونشاط!.

وفي القسم الثاني من الكتاب ناقش الكاتب "محمد شاويش" موقع مالك بن نبي في الفكر المعاصر .

ثم تنقل الكاتب لموضوع مهم وهو الأفكار عند مالك بن نبي،
الأفكار المطبوعة
الأفكار الموضوعة
الأفكار الميتة
الأفكار القاتلة
الأفكار الصادقة
الأفكار الفعالة
ثم الفكرة والوثن
وكيف أن للأفكار إنتقام إذا ما خُذِلت .
ثم عن موضوع عالم الأشياء وتأثيرها السلبي إذا ماطغى عالم الأشياء عن عالم الأفكار
ثم عالم الأشخاص
ثم عالم الأفكار
ثم عرج على موضوع "وثنية البندقية" حيث يرى أنه من الخطأ إعتقاد أن العالم الإسلامي يخرج من فشله وترديه بالبندقية فقط دون النهضة الحضارية الشاملة.

وقد سخر جدا مالك بن نبي رحمه الله من "فرانس فانون" الذي نظر في كتابه "المعذبون في الأرض " للثورة الجزائرية مستخلصا من تجربتها نتيجة تمجد العنف .

وقد قال مالك عن كتاب "فانون " كالتالي :

يحصر معنى الثورة في مجرد عمل من أعمال العنف ......"


ثم ختم الكَاتب الكِتاب بمقارنة شخصيا لم أستسغها كثيرا والله أعلم ،مابين مالك وفكره الذي هو مفكر بخلفية إسلامية وبين "ياسين الحافظ "الذي يكتب بخلفية علمانية ...لكن الكاتب ربما رأى الكاتب أنهما الإثنان أتيا بالجديد للخروج من مأزقنا .


أخيرا :
تجربتي مع الكتاب روووعة جدا ،فيها تبسيط لأفكار مالك وتبسيطها للقارئ .