الكتاب: أمثولة الوردة والنطاسي

المؤلف: عدي الحربش

عدد الصفحات: ٢٠٦

نبذة عن الكتاب: الكتاب عبارة عن مجموعة قصصية، يُقابلُ فيها القارئُ التّاريخَ بطريقةٍ مُختلفة، ويتذوقه بنكهة خاصّة مَمزوجة بفلسفة مُميّزة، وبخيالٍ مُبهِر.

رحلةٌ تنقلك بين الشّخصيات من صفحة إلى أخرى، هُنَا تُقابلُ ابن النّفيس مع اكتشافهِ العظيم، وهُناك تُقابلُ المُتنبي وحكاية ديوانه، وعلى هذه السّطور تستلقي قصّة سُليمان القانوني، وعلى تلك جُنونُ قيس على ليلاه. هي أُمثولة تحكي عن شيء ما، وبحكايتها عن هذا الشيء تخبر عن كلّ شيء؛ أمّا النّطاسي فهُو طبيبٌ عالم حاذق عجز عن تطبيب جِراحه.

رأيي الخاص: هذه أوّل مرّة -منذ الطّفولة- أقرأ فيها مجموعة قصصية، ويا لها من مرّة أولى!

دائما ما أُحبّ شدّ الرّحال إلى صفحاتِ التّاريخ وتقليبِ أحداثها وتجاربها، ولكن مع هذا الْكِتَاب كانت الرّحلة مُختلفة، خارجة عن الطبيعي والمُعتاد، كثيرة الدّروب والمتاهات التي تربِطُك نهاياتُها بحَلاوَةِ المُتعة.

اللّغة جيّدة بعيدة عن التّكلف والأساليب المُملّة، وكانت تعزف مع فلسفة الكاتب وخياله لحنا جميلا ترقص عليهِ شخصياتُ الكتاب.

أبهرني خيالُ المؤلف، وصرتُ أتساءل كم استغرقت الأفكار في نزولها عليه، أم أنّها نزلت دُفعة واحدة وصارت كِتابا رائعا.

بعض القصص أنهيتها وأنا لم أجد بعد أجزاءها المفقودة، بحيثُ شعرتُ أنّ قلم الكاتب نسي -ربّما- أن يُكمّل صُورتها، وتمنيتُ لو أنّ حبالها كانت مشدودة بشكل جيّد حتّى لا تتفلت من يد القارئ أثناء رحلته.

لا بد للقلبِ أن يميل لطرف مُعيّن، لذلك أحببت بعض القصص بشكل عجيب أكثر من غيرها، كـ: "الوردة والنّطاسي": كانت مليئة بدمٍ ووردة حمراء "شجرة النبق": يا لجمال هذا الحوار بين الحمامة والعنكبوت، ويا لجمال الموقف الذي عرفت العنكبوت من خلاله جانب الخير وجانب الشر. "إرم": ماتَ من بناها قبلَ أن يراها، وماتت هي بَعدَ أَنْ رأت وجه الوحدة المُظلم

"الأفكار الأخيرة التي دارت في رأس جيوردانو برونو": هل كان مفعولُ الأفكارِ قويّا لدرجة تُنسيهِ الألم؟ وكأنّني كنتُ أُشاهدُ مناظرَ التّعذيب تلك من خلال الأحرف!

وأسئلة كثيرة كهذه كُنتُ أطرحها على نفسي من بداية الْكِتَاب إلى نهايته:

هل هَكذا اكتشف ابن النّفيس الدّورة الدّموية؟، ماذا عن إِرم، هل حقا ماتت وهي تنتظر، هل كان صعبا عليها أن تكونَ حُلما للآخرين؟، وما بال هذا الذي ادّعى الجُنونَ وما هُو بمجنُون، أم أنّه هو الجنون بكاملِ قِواه الجُنونيّة!؟

تقييمي:⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️