حين تخرجت من الجامعة وجدت متسعا من الرّاحة لأطّلع على الكتب ، كتبٌ أختارها أنا بعيدًا عن النظريات و السيميولوحيا و التاريخ و كُلّ ما فرضه عليّا التخصص فرضًا

أتذكر أنني وقفت أمام مكتبتنا الصغيرة أمرّر أناملي بين كتبها القديمة ثم إخترت - جدد حياتك -

من عادات قراءتي أن الكتاب الذي لا تجذبني كلماته من أول ٣ وريقات أدعه و شأنه

كنت قد خططت أن يكون هذا الكتاب ان أحببته كتاب الشهر ... و لم أصدق أنني انهيته بثلاثة ايامٍ

بأسلوبٍ يوقظ بداخلك الفطرة السليمة و يضخّ في شرايينك الأوكسجين النقي بعد سنين من استنشاق الغبار ، يبعث فيك أنت من جديد بصورة أجمل .

هل حقا الكتاب جيد لهذه الدرجة ام هل أتى في وقته المناسب بشدّة...؟ لا أدري

و لكنّي موقنةٌ أنّي لم أقرأ بذلك الشغف قبلًا و لم أفعل بعدها

اول ما شدّني حين نصح كاتبه كل من يريد بداية جديدة أن يبدأ... لا يقرنها ببداية ما أو موسم معين او غرّة عام . و كانت هاته علّتي كلما افكر ببداية نحو الأفضل أسَوّف ثم أتكاسل فأفشل... فعلا حدث ذلك مئات المرات

ليقول: "إن تجدد الحياة ينبع قبل كل شئ من داخل النفس "

هنا وضعني أمام مهلكتي -النفس- كنت بحاجة ماسّة لأغير نفسي لأصبح أخرى ناضجة سعيدة واثقة قوية... و أدركت ان هذا بيدي لا حاجة لأي قوة خارقة لتفعل ذلك لي

ثم يفتح لك الكاتب باب الأمل حين يذكر أحاديث رسولنا الأمين صلى الله عليه و سلم في أننا نخطئ و باب التوبة مفتوح نخطئ صباحا فيكون مفتوحا لنتوب مساءا و نخطئ مساءا فيظل مفتوحا لنتوب نهارا ، حتى نشفى من أنفسنا الخاطئة و نسمو للنفس المطمئنة هكذا فهمت قوله او هكذا كنت بحاجة لأفهمه

ثم تتوالي الصفحات التي تنظم حياتك و وقتك و التي تخبرك ألا تفكر في غدك بل أن تعيش في حدود يومك و كيف نزيل القلق من بين طيات حياتنا و كيف يتعالى الواحد منا على سفائف الامور و توافهها و لا يتركها تسبب له مصيبة و كيف نواجه غضبنا و أن نوقن أن ما نراه شرًا يحمل بأعماق اعماقه التي لا نبصرها خيرٌ كثير و أن نحسن التصرف في البلاء و نحسن الصبر من أجل أنفسنا

كثيرة هي المعاني الجميلة التي لازلت احملها بقلبي مذ قرأت -جدد حياتك - و أعمق مما كتبت لكم بكثير جدًا

هذا الكتاب أنصح به كل من هو ببداية طريق ما لكنه متعب من السير مسبقا

و كل من ركض بسرعة قطعت أنفاسه ليجده واقفا في مفترق بائس كل ما حوله رمادي

و كل من وصل اخيرا لنهاية مشوار ثم أدرك أنه اتبع إشارة غلط فتيبست أطرافه و إحتبست بعينه عبرةً موجعة

هو لك ليعيدك آخر لا يشبهك إلا ببعض التفاصيل بعد أن تقرأه ستصبح : أقوى.. أجمل و أكثر حكمةً بكثير.