من منا لا يبحث عن السعادة الحقيقة من منا لا يريدها فكلنا يسعى لها وبلهفة ليرتمي بين أحضانها فترويه شعورا براحة بال وطمأنينة داخلية وتوازن وإنشراح القلب والعقل ،يا ترى أين أجد مسلكا يهديني لها؟

وأنا أتجول في أزقة الحياة وأتأمل تفتح لي أبوابا: أرى غنيا يشتكي قلة راحة وأرى صغيرا يقول ياليتني كنت كبيرا وناجحا يشتكي حزنا في صدره ومريضا يقول لو رافقتني صحة وذكيا يشتكي قلة حيلة وفقيرا يقول ليتني كنت غنيا فأغلبهم يشكو ولو ولو ....سبحان الله

فيختلجني تفكير عميق حتى أرى غمامات فوق رأسي رأسي فتجذبني إلى شاشة بعيدة بها دكتور محمد راتب النابلسي فيقول الشيخ :لكن سبحان الله لحكمة بالغة أرادها الله لم يشأ ربنا جل جلاله أن تمد لك اللذة بإمداد مستمر بل إمداد متناقص فكل لذة لها ثورة بعد أن تصبح شيئا مألوفا تفقد بريقها لذلك هؤلاء الذين نجحوا بالحياة شعروا بالفراغ لا مالا ولا امرأة ولا حياة فالطبيعة لا نهائية مثلا إن قلت أريد أولاد ما إن تصلها تشعر بفراغ لأنك وصلت لشيء محدود وأنت مهيء لامحدود.!! بقيت تلك الكلمات منقوشة في ذاكرتي لأني رأيتها حقيقة موجودة هل نحن فعلا مهيؤون للامحدود؟هل في حياتنا اذا علقنا هدفنا لها بشيء محدود طارت بعيدا عنا؟هل وجبنا تعليقها بشيء لا محدود ولا متناهي في الدنيا لنسعد!؟

كلها أسئلة تخالجني فتشعل بي لظى حقيقتها فقررت أن ألجأ إلى سلاحنا في الحياة فتمعنت في صفحاته لكي أجد تلك الكلمة وأنا ابحث لمحتها في:في سورة هود في قوله الله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) (هود: 105)."

وقال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ )(هود- 108)

لقد ذكرت في آيتين وكلها حسب العلماء متعلقة بالجنة ولَم تذكر السعادة في الدنيا أيا ترى لا توجد السعادة بالدنيا؟أم أن هنالك حكمة في ربطها بالآخرة؟!

لأرجع كمحقق تالف بين الحقائق !وأنا كالمجنون أكلم نفسي لتأتيني فكرة نحن نريد السعادة وهي موجودة في الجنة وللفوز بالجنة وجب طاعة الله ورسوله وطاعة الله لا تكون إلا بالأعمال الصالحة التي تحقق مسلكا للجنة والحياة كل ما فيها فان ومحدود أما السعي للجنة هو سعي للسعادة الابدية وهذا ما يجعلنا سعداء في الحياة مادام نحن نسعى إليها فالصدقة وأعمال الخير كلها تجعلك سعيدا وكذلك الرضا بقضاء الله وقدره وثقتك في الله ......كلها تسعدنا في الدنيا والحمد لله تكفي لتعيش حياة طيبة لأتذكر قوله تعالى :الآية رقم 97 من سورة النحل، "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ".