"إنها أيامي الأخيرة في الحياة" لا زالت العبارة معلقة في ذاكرتي تراودني كلما ضعفت فتسقيني أملا،لا أنسى ذلك اليوم الأسود الشاحب وساعاته الثقيلة جدا وهوائه العكر فيه تلقت مسامعي تلك الكلمات التي مزقت قلبي وقطعت روحي وانطلقت دموعي كسيف جارف لقد تلقيت رصاصات من فم أخي المريض الذي يصارع الموت ،ضاع فكري وصبري ولَم أجد إلا التوجه للقريب والرحيم والقادر فقلت بثقة" من يجبرني غيرك يالله ومن يحي العظام بعد الموت إلا أنت "فارفعت وجهي للسماء وكل ثقة بالوحيد المنان وبدأت أردد:"يامن أخرجت يونس من بطن الحوت ارزق أخي ثوب العافية يا ربي اشفه اشفه فليس له سواك ....يا رب إني أحسن الظن بك فأجبرني"،نعم جبرني الرحمان الرحيم وبلغ أخي ما كان للأطباء مستحيلا لقد شفي والحمد لله.

سبحان الله لتعرفوا إخواني في الله أن الله يتعامل معك كما تظن به إن ظننت أنه سيعفو عنك أو سيخفف مصيبتك أو يجلو همومك أو يفرج كربتك أو يرحمك فهو عند ظنك فمهما كانت همومك وديونك ومشاكلك ومهما بلغت فهي لاشيء في ملك الله فقط أصلح ظنك ولو أنك صدقت مع الله لرفعك.

فالثقة بالله شقت البحر لموسى وبردت نار إبراهيم وأحرجت يونس من بطن الحوت وأفرجت كربات وساقت فرحات فلا تنسو قوله الله تعالى في الحديث القدسي: « أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة »

فإن أرهقتك معارك الحياة وتكالبت عليك الظروف وضاقت بك الدنيا وأغلقت الأبواب فثق بالله وأحسن الظن بالله تهون مصائب الأقدار ويتحقق المستحيل فتطمئن ،فهو سر عجيب في تعجيل الدعاء .