مازالت رسالة الإنسان في هذا الكون غير مكتملة حتى يموت ، فحينهَا ، تُنشر للعلن كرواية حِيكت بعناية تامّة ، هكذا هم الطيّبون ، يعيشون بصمت وينجزون رغم صغر أعمارهم بحبّ دائمٍ ، وتفانٍ أكبر ، وإخلاصٍ عميق ، حتى إذا ما رحلوا ، نثرنا عطرهم وقلنَا مرّوا وهذا الأثر ..

مريم هاته المرأة العظيمة ، التي عاشت مكافحة ، هي تلك الطالبة المثابرة ، والنقابية الجزلة ، وماتت رحمها اللّه وأثابها الفردوس ، على كرسّي الولادة ، ماتت لتنمح الحياة لتلك الآية حتى تكبر على سيرة أمّها رحمها اللّه وجزاها بتعبها ذاك جنّاتٍ لا تكلّ فيها ولا تفنى ..

مريم الصنديدة ، التي عاشت الحرمان في صغرها ، وعلمت معنى اليُتم في سنواتٍ ستة أولى ،، بكرٌ بلا أب لهوَ الصراع القادم ..

بدأت قصّة مريم العظيمة بين جنبّي أمّها وأخويهَا حفظهم اللّه وألحقهم بها في عليين ، تسيرُ وهي تسعى وما العيش إلا عيش الآخرة ،،

هي الآن طالبة شابّة ، تقف على المنصات وتُجابه الرجال في حقوق الطلبة ، وتسعى كلّ السعي لخدمة الطالب بكلّ حبّ وتفانٍ ، وعرفت باحقاق الحقّ ، وما هو إلا توفيق ربانيّ ،،

أكملت تعليمهَا ، واتجهت للحياة العمليّة ، عملت كأستاذة فيزياء في التعليم الثانوي ، ومازالت تعلّم تلاميذها بحبّ وتفانٍ ، وعطاءٍ مادّي ومعنوي ، حتى أحبّوها ، هي الأم الحنون ، والأستاذة المعطاءة ، المُحبّة للعلم ،،

وكان للحياة الاسريّة عند مريم درب آخر شاء اللّه لها فيه أن تختم حياتَها والعبرة بالخواتيم ، وهبتِ الحياة لابنها الأوّل ، وقدّمت روحَها فداءً لروح أخرى ستخلفها في مسيرتها وتعطّر دربها كما فعلت هي الأخرى ،،

وفي ليلة الأ ربعاء الثامن من يناير ، على طاولة الولادة ، زحم كبير وألم المخاض يزيد ، تتألم ولا احد يعلم إنّها بعد سويعات قليلة ستختم ،، ولكنّها نامت إلى الأبد ، بعدما ارتوت ، وأضافت للعالم إضافةّ تُحسب لها في ميزانها باذن المولى ، بعدما أدت الرسالة التي جاءت لهاته الدُنيَا لأجلها رحلت بصمت ،،

مريم المعطاءة ، التي يشهد لها الكثير بعملها الخيريّ الكثير ، وتؤثر على نفسهَا ولو كانت بها خصاصة ،،

مريم البشوشة التي تُبادر بتحيّة الابتسامة ، كانت كثيرة الصدقة بابتسامتها التي لا تُنسى ،،

رحلت مريم وتركت أثرها الطيّب فوّاح ، رحلت وتركت الكثيرين خلفها يرددون الدعاء لها ،،

يرحلونَ ويبقى الاثر ، هُنَاك عند اللّه يلتقي الأحبة ..

غدًا نلقى الاحبّة ..

رحلت مريم وظلّت ذكراها ..

رحمة اللّه عليكِ ، طبتِ حيّة وميتة ..

شهِدنَا لكِ الخير كلّ الخير 🖤 ..