من هو شاعر أغنية أغدا القاك؟

ما سر هذه الأغنية الرائعة التي تغنت بها المطربة المصرية أم كلثوم؟

شاعر أغنية أغدا ألقاك التي أعجبت كلماتها سيدة الغناء العربي وتغنت بها ، هو الشاعر السوداني الهادي آدم .

ولد الشاعر الهادي آدم بمدينة الهلالية عام 1927م ، وتلقى تعلميه العام بها وبمعهد أم درمان العلمي . تخرج بدرجة الليسانس في الآداب من كلية دار العلوم بالجامعة المصرية بالقاهرة . حصل على الدبلوم العالي في التربية وعلم النفس من جامعة عين شمس بالقاهرة ، ثم حصل على الدكتوراة الفخرية من جامعة الزعيم الأزهري .

عمل بوزارة التربية والتعليم رئيسا لشعبة اللغة العربية ثم مديرا للمدارس الثانوية . ذاع اسمه في العالم العربي عقب صدور ديوانه الأول (كوخ الأشواق) الذي صدرت طبعته الأولى بالقاهرة ثم ببيروت . كما نالت مسرحيته الشعرية الإجتماعية "سعاد" رواجا كبيرا . نال وسام جمهورية السودان الذهبي للعلوم والآداب والفنون .

نال عضوية جمعية المؤلفين العالمية بفرنسا . من دواوينه (كوخ الأشواق) ، (نوافذ العدم) ، (عفوا أيها المستحيل) ، كتب العديد من القصائد آخرها قصيدة لم تنشر بعد بعنوان( لن يرحل النيل) يصور فيها بريشة الفنان ذكرياته العزيزة التي عاد يتفقدها في حي (منيل الروضة )الذي سكنه في صباه .ويعتبره النقاد أنه ظل لعقود في مصاف الشعراء الكبار ، ليس على مستوى السودان ، وإنما على مستوى العالم العربي . ورغم انتمائه لجيل سابق للحركة الشعرية المعاصرة ، فإنه يعتبر من الشعراء المحدثين . ويشهد له النقاد ودارسو تاريخ الأدب في البلاد بأنه من أوائل الذين ساهموا في نهضة الشعر في البلاد ، من خلال الجمعيات الأدبية التي كان يشرف عليها في المدارس التي عمل فيها في شتّى بقاع السودان .

توفي شاعرنا رحمه الله في ديسمبر 2006م بحي المزاد بالخرطوم بحرى ودفن بمقابر اسرته بحلة حمد ، بعد أن ترك كنوزاً من الأدب تنهل منه الأجيال .

🔸 ️قصّة الأغنيّة:

تعود قصّتها إلى حبّ الشّاعر السّوداني (الهادي آدم) لفتاة مصريّة، و كان والدها من الأغنياء، و قد رفضه بصفته من طبقة أقلّ من ابنته.

و بعد إلحاح الفتاة على والدها بأن يقوم بلقاء حبيبها حتّى يحكم عليه بعيدًا عن المظهر، و بعد طول عناء وافق الوالد على هذا اللّقاء.

و حينما علم الشّاعر بهذا اللّقاء لم ينم طول اللّيل، و ظلّ سهران أمام بيت حبيبته، ينتظر هذا الموعد. و في تلك اللّيلة قام بنظم هذه الأبيات الجميلة التّي تصف حالته.

عند زيارة (أمّ كلثوم) للخرطوم نهاية السّتينيّات، و بعد الاستقبال الكبير لها، قرّرت أن تغنّي قصيدة لأحد شعرائها .

و كان أن وقع اختيارها على قصيدة الشّاعر (الهادي آدم) "الغد" التّي حوّلت إسمها إلى "أغدًا ألقاك ؟"، و غنّتها في المسرح القومي (أمّ درمان/ الخرطوم) عام 1968.

عن اختيار أمّ كلثوم لقصيدته قال:

"زارت (أمّ كلثوم) السّودان عام 1968، و إستقبلت إستقبالا رسميًّا و شعبيًّا رائعًا، فقرّرت أن تغنّي لأحد شعراء السّودان، وبدأت تبحث في الشّعر السّوداني عبر قراءة عدد من الدّواوين، و تمّ اختيار قصيدتي "الغد".

و كان للملحّن (عبد الوهّاب) تعليقات لحنيّة تخصّ النّصّ، فأجرى الشّاعر تعديلات على قصيدته. و غنّتها (أمّ كلثوم)

عام 1971 بدار الأوبرا المصريّة.

- ️كلمات الأغنيّة:

أغدًا ألقاك

أغدًا ألقاك يا خوف فؤادي من غد

يا لشوقي و احتراقي فى انتظار الموعد

آه كم أخشى غدي هذا و أرجوه اقترابا

كنت أستدنيه لكن هبته لمّا أناب

و أهلت فرحة القرب به حين استجابا

هكذا أحتمل العمر نعيمًا و عذابًا

مهجة حرّة و قلبًا مسّه الشّوق فذابَا

أغدًا ألقاك ؟

أنت يا جنّة حبّي و اشتياقي و جنوني

أنت يا قبلة روحي و انطلاقي و شجوني

أغدًا تشرق أضواؤك في ليل عيوني

آه من فرحة أحلامي و من خوف ظنوني

كم أناديك و في لحني حنين و دعاء

يا رجائي أنا كم عذّبني طول الرّجاء

أنا لولا أنت لم أحفل بمن راح و جاء

أنا أحيا لغد الآن بأحلام اللّقاء

فأتِ أو لا تأتي أو فافعل بقلبي ما تشاء

أغدًا ألقاك ؟

هذه الدّنيا كتابٌ أنت فيه الفكر

هذه الدّنيا ليالٍ أنت فيها العمر

هذه الدّنيا عيونٌ أنت فيها البصر

هذه الدّنيا سماءٌ أنت فيها القمر

فارحم القلب الذّي يصبو إليك

فغدًا تملكه بين يديك

و غدًا تأتلق الجنّة أنهارًا و ظلّا

و غدًا ننسى فلا نأسى على ماضٍ تولّى

و غدًا نزهو فلا نعرف للغيب محلّا

و غدًا للحاضر الزّاهر نحيا ليس إلّا

قد يكون الغيب حلوًا .. إنّما الحاضر أحلى

أغدًا ألقاك ؟

https://m.facebook.com/groups/192229074150921?view=permalink&id=420446517995841