المختصر المفيد لواقع التغيير

    " إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ "

إن المتأملَ في واقعِ الحياةِ باحثاً عن سبلِ النهوض بواقعِ المجتمعِ وجبَ عليه العلم بواقعِ التغيير حتى يستطيعَ النهوضَ على أساسٍ ثابتٍ ودائم العطاء وقادراً على الصمود في ميدان الصراع الفكري والسياسي والعسكري ...

فمن غاصَ في أعماقِ المجتمع، واستنارَ بأفكارِه يجدُ أن فسادَ الواقعِ في أي مجتمعٍ ظاهرٌ للعيانِ في سلوكِ أفراد المجتمع

وذلك أثرُ فسادِ الأفكارِ والنظام فيه مما يجعلُ المشاعرَ في المجتمعِ مضطربةً تدلل على شتاتِ أفرادِ المجتمعِ وعدمِ ارتكازهم على قاعدةٍ أساسيةٍ تجعلُ العلاقةَ الدائمةَ بينهم مبنيةً على أساسِ وحدةِ الأفكارِ والنظام ...

لذلك وجبَ على كلِ من يفكرُ بالنهضةِ معرفةَ مفهومِ النهضةِ حتى يستطيعَ النهوضَ بالإنسانِ من فسادِ واقعِه إلى رقي الواقعِ المراد وبما أن النهضةَ هي ( الارتقاء الفكري المؤثر في السلوك ) فإن التغييرَ المطلوبَ يكمنُ في سلوكِ الإنسانِ وحتى نستطيعَ تغييرَ السلوكِ وجبَ معرفةَ مفهومِ السلوكِ حتى نعلمَ كيفيةَ التغييرِ المطلوبِ، فالسلوكُ هو( أعمال الإنسان التي يقوم بها لإشباع حاجاته العضوية و غرائزه ) وبما أن هذه الأعمالَ ناتجةٌ عن المفاهيمِ الدافعة لفعلِ الإنسانِ فيتوجبُ تغييرُها لإحداثِ النهضةِ والتي على أساسِها يتغيرُ سلوكُ الإنسانِ محدثاً النهضةَ المطلوبةَ وذلك وجب علينا معرفةُ المقصودِ بالمفاهيم حتى نستطيعَ تغييرَها تغييراً منتجاً لسلوكٍ راقٍ مظهراً نهضةً راقيةً في سلوكيات الإنسان في المجتمعِ معبرةً عن العلاقةِ الدائمةِ بين الأفرادِ. فالمفاهيمُ هي ( معاني المدرك لها واقع في الذهن سواء أكان واقعاً محسوساً في الخارج أو واقعاً مسلماً به موجودٌ في الخارج تسليماً مبنياً على واقعٍ محسوسٍ وهو يتكون من ربطِ الأفكارِ بالواقع ) إذا من خلال معرفة المفاهيم يظهرُ لنا أن الأفكارَ هي التي تحددُ سلوكَ الإنسانِ لذلك وجبَ علينا تغيير الفكرةِ الكامنةِ وراء سلوكِ الإنسانِ حتى نستطيعَ تغييرَها وإحداث التغيير المطلوب ولكن تغييرَ الفكرةِ الكامنةِ وراءَ السلوكِ تحدثُ تغييراً بسيطاً ولا تحدث نهضةً في المجتمعِ بأكملِه لذلك حتى ننهضَ بالإنسانِ نهوضاً مثمراً يجب أن نجعلَ التغييرَ فيه جذرياً بحيث يكونُ التغييرُ نقلةً نوعيةً من سلوكِه المنحط إلى سلوكٍ راقٍ مميز ولا يكون ذلك إلا إذ كانت الأفكارُ المرادُ استبدالها منبثقةً من الأساسِ الفكري ( هي القاعدة " العقيدة" التي تشكلُ الأساسَ لكافةِ تصرفات الإنسان ) وحتى يتقبلَها ويعمل بها يجب أن تكونَ قادرةٌ على حل العقدةِ الكبرى( مجموع التساؤلات المحيرة لدى الإنسان ).

والتي تتلخص في ( الكون والإنسان و الحياة ) حلاً يتوفر فيه شرطي الاعتقاد( مقنعاً لعقله و موافقاً لفطرته )حتى يعتنقَ ما جاءَ بها ويعمل بما انبثق عنها من أفكارٍ ناهضةٍ في سلوكِه وفي المجتمع إذ أن الإنسانَ جزءٌ لا يتجزأ من أركانِ المجتمعِ فإن نهضَ الإنسان بنفسه منفصلاً عن أركان المجتمع فإن نهوضَه لن يغيرَ شيئاً وإنما التغيير يكون في أركان المجتمع كاملاً أفراداً وأفكاراً و نظاماً بما انبثق عن الأساس الفكري ليظهرَ في المجتمعِ شعورَ الوحدةِ في العلاقةِ الدائمةِ بين أفراده.

نضال أبو شارب