منظومة التغيير

                 إذا ما الأفكار يوماً تغيرت
             فسلوك الإنسان طبقاً لها يتغير...!

وإني أرى واقع الفكر البشرية اليوم ينصّب في وضع اللوم على فساد واقع الحياة، ويضعون الأمل على الزمن المستقبلي بالتغيير الجذري لمجريات الأحداث في الحاضر، وهذا الأمر إن دل فإنما يدل على سطحية التفكير والذي جعل الواقع مصدر أفكارهم لا مناطاً للتفكير.
فكبلت قيودُ الواقع قدرةَ الإنسان على التفكير خارج الصندوق الذي وضع نفسه داخله ...
إن واقع الحياة و الزمن ثابت وهو من المسلمات في واقع الإنسان الذي لا يستطيع ردعها أو إيقافها للحظة . لذلك وجب على الإنسان التفكر خارج الصندوق ليرى أنه يقع ضمن دائرتين إحداهما هو المتحكم بها والأخرى هي من تتحكم به..
فالأولى بإمكانه التغيير فيها فينهض من سبات ما هو فيه من فسادٍ وذلك يكون بأحد أمرين إما بقاعدة فكرية تكون نتاج استنتاجاته من مجريات الأحداث وما يراه عقله القاصر عن الواقع البديل الذي يراه أفضل مما هو موجود حالياً ، أو بقاعدة فكرية مقنعة لعقله موافقة لفتطرته موحاة من خالقه تعالج كافة مشاكله وتنظم علاقته بنفسه وبخالقه وبغيره ...وأما الدائرة الثانية والتي يعد الإنسان فيها مُسيراً لا خيار له فيها ولا يمكنه التغيير في واقعها فهي من المسلمات الباقية على حالها مثل الليل والنهار والحياة المتمثلة بالأفراد تبدأ بالفرد وتنتهي به ... لذلك عندما يرتقي فكر الإنسان لهذا الفكر الذي يبين مفاهيم الأشياء ويدرك من خلالها أنه قادرٌ على التغيير فيما هو قادر على تغييره سينهض من سبات المحدودية في الارتقاء إلى الاستنارة في تحقيق المراد ..
فنحن وجدنا هنا لغاية العبادة والاستخلاف ولا يكون الاستخلاف في الأرض إلا لمن ارتقى بأفكاره من الفكر الغريزي الحيواني إلى الفكر الإنساني المؤثر في سلوكياته .

#نضال_أبو_شارب