السيرة الذاتية تمثل خطوة في طريقك نحو الوظيفة، وهي وسيلتك الأهم للفوز بمقابلة شخصية، لكن لكي تضمن ذلك عليك بأن تُعدها خالية من الأخطاء الأكثر تأثيرا!


بسم الله والصلاة والسلام على رسوله الله صلى الله عليه وسلم وبعد:

تحدثنا في الجزء الأول من هذا المقال عن بعض الأخطاء الشائعة في كتابة السيرة الذاتية، وبينا طرق تجنبها والتغلب عليها، وفي الجزء الثاني بإذن الله - عز وجل - سنتابع استعراضنا لتلك الأخطاء الأكثر شيوعا.

4- تجنب الخبرات التطوعية أو التعليمية

قد تكون فقرة الهوايات والتطوع التي تخفيها في نهاية سيرتك الذاتية، هي كنزك الثمين الذي لا تعطيه قيمته، يظن بعض الطلاب خاصة من حديثي التخرج أنه طالما عمل عملا بلا مقابل كالأعمال التطوعية والخدمية، فإنه لا قيمة له عند أصحاب الأعمال، لكن الحقيقة أن الأمر ليس كذلك فالعبرة بالخبرة التي اكتسبتها في تلك الأعمال، وهل هي خبرة حقيقية أم لا؟ وهل ستفيد صاحب العمل في تحقيق أهدافه من خلالك؟ فإن كان الأمر كذلك فلا تتردد في سرد تلك الخبرات وإبرازها في سيرتك الذاتية، فقد تكون سببا لحصولك على وظيفتك الجديدة.


من ناحية أخرى فإن بعض الأعمال تكون مقابل أجر زهيد كالتدريب في بعض مكاتب المحاسبة مثلا، إلا أنه إن كان ذلك في مقابل التعلم والخبرات التي يكتسبها المرء فهذه أيضا يجب أن تذكرها في سيرتك في قسم الخبرات، ولا تخجل من كونك حديث التخرج أو قليل الخبرة، لكن عليك أن تستمر في تكديس الخبرات مرة تلو الأخرى حتى تصنع لنفسك اسما ناجحا بإذن الله - عز وجل -.


5- استخدام نفس السيرة الذاتية في كل الوظائف

قد تكون لديك العديد من الخبرات التي اكتسبتها على مدار عمرك، تجعلك شخصا متعدد الإمكانيات والمهارات، وهو الأمر الذي يؤهلك فعلا للعديد من الوظائف المختلفة في شتى المجالات، لكن عليك الحذر من التكاسل عن إعداد السيرة الذاتية في كل مرة تتقدم فيها إلى وظيفة مختلفة، فلديك ثوان محدودة جدا قبل أن تلحق سيرتك بمن سبقوها في غياهب النسيان، وهو الأمر الذي لا تتمناه لأحد.


لذا فعليك أن تعي هذا الأمر جيدا، من خلال تجهيز سيرة خاصة بكل وظيفة لها مجال محدد، بحيث تتناسب مع الخبرات المستهدفة من قِبل أصحاب الأعمال في كل منها، فلا داعي لذكر أنك ماهر في البرمجة ولديك خبرات في مجال الحسابات، أو أنك تحسن الترجمة في نفس السيرة الذاتية، فما يناسب هذا لا يناسب ذاك. فابحث دائما عما يناسب العمل وتجنب المشتتات.


وللعلم فإن اجتهادك في إظهار ما يناسب صاحب العمل رغم ما تملكه من خبرات أخرى (ربما تشير إليها من خلال فقرة الهوايات أو أعمال أخرى) له دور هام في ترك صورة ذهنية لديه عن مدى اجتهادك واهتمامك بالوظيفة، مما يجعله يرحب بتشغيلك، وربما يتغاضى عن أشياء أخرى يستطيع أن يستدركها لشعوره بجديتك ورغبتك في التعلم.


6- عدم امتلاكك موقعا شخصيًّا

لا تعد السيرة الذاتية هي الوسيلة الوحيدة في الترويج لنفسك واقتناص الفرص، فلديك العديد من الأدوات والأساليب التي يمكنك أيضا استخدامها، فبعد أن تركت صورة ذهنية جيدة لدى صاحب العمل من خلال مقابلتك الأولى يمكنك أيضا دعم هذه الصفات أثناء اللقاء التفاعلي مع مسؤول الموارد البشرية، وهنا يمكنك أن تظهر مدى فاعليتك وتأثيرك، لكن قبل ذلك عليك أن تدرك أن هناك طريقة أخرى يمكنك من خلالها إظهار تلك الصفات حتى قبل أن تجري المقابلة للمرة الأولى.


فإن كنت تملك موقعا إلكترونيا تعرض فيه أعمالك وتبرز فيه خبراتك المختلفة، فهذا أمر ناجع جدا لدى أصحاب الأعمال خاصة إن تمكنت من عرضها بطريقة احترافية تلبي متطلبات العمل، فبدءا من النبذة المختصرة إلى التفاصيل الأكثر تشعبا، ثم معرضك للأعمال، وانجازاتك وشركائك ومشاريعك التي حققتها مع الأطراف المختلفة، كل ذلك وغيره سيعطي صورة ذهنية للباحثين عن مدى مناسبتك للوظيفة التي يتطلعون إليها.


لديك العديد من الخدمات المجانية والمدفوعة تفوق العد، من مقدمي الاستضافات وأسماء النطاقات (المواقع)، يمكنك أن تتخير منها ما يناسب احتياجاتك الحالية على الأقل، واعلم أن تسويق اسمك أو علامتك التجارية المبنية على انجازات حقيقية أمر يستحق المحاولة والعرض في أفضل صورة، فقم الآن بحجز موقعا باسمك في أقرب فرصة قبل أن يحتكره الآخرون.


7- ما يتغافل عنه الطلبة وحديثوا التخرج: مواصفات يبحث عنها أصحاب العمل!

قد تمثل حالة الطالب أو حديث التخرج عديم الخبرة، حالة من الاحباط لدى قطاع عريض من الشباب، بسبب التنافس الشديد بينهم وبين أقرانهم، أو بين من سبقوهم بمراحل في سوق العمل، لكن أقول إن الرزق أمر ضمنه الله - عز وجل - لعباده في أكثر من موضع من كتابه الكريم بل وأقسم عليه كما في قوله تعالى: ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (23) ) سورة الذاريات.


لذا فعليك أخي الطالب ألا تجعل لليأس إلى قلبك طريقا واعلم أننا كلنا كنا في يوم من الأيام حدثاء التخرج معدومي الخبرة والإمكانيات، حتى أن المرء يولد عاريا ليس لديه من مقومات الدنيا شيء، فينتقل من مرحلة إلى أخرى حتى يصل إلى أن يكون عالم ذرة أو طبيبا أو محاسبا، كيف؟ شيء بسيط مجرد أنه أخذ بالأسباب حال توكله على الله - سبحانه وتعالى - فوصل إلى ما وصل إليه.

لا يتوقع منك أصحاب الأعمال أن تكون عالما جهبذا في مجالك فهم يعلمون  جيدا أنك ما زلت طالبا أو خريجا حديث التخرج، لذا فهناك مواصفات يريدونها منك تحديدا إن توافرت فستعلي من فرصتك في الحصول على وظيفتك الأولى وبراتب لا بأس به، هذه الصفات قد تكون:

  • (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) سورة القصص (26)
  • الشغف للتعلم أكثر
  • حسن الخلق
  • طرح الأفكار والحلول بلا خجل
  • إضفاء جو من المرح على مكان العمل
  • الانضباط في العمل عموما
  • الفطرة في التعامل
  • الذكاء والنباهة
  • اتقان العمل
  • غير مكلف في المراحل الأولى
  • خفيف الحركة
  • ليس لديه مسؤوليات كبيرة في الغالب

وغير ذلك الكثير فطالما أن أصحاب الأعمال يحصلون على التزام وجدية في العمل المطلوب، توحي برغبة في التقدم والتعلم المستمر، فربما يفضلون من هذا حاله على شخص لديه بعض المهارات، لكنه لا يحسن أن يطور نفسه وعمله تبعا في المستقبل القريب، مما سيكون له أسوأ الأثر بعد ذلك.


في الأخير: بعد أن طوفنا على أهم سبع أخطاء يقع فيها كُتَّاب السيرة الذاتية، فلا يعني هذا أن نقتصر على مراجعة هذه الأخطاء فقط فالعلم في تطور مستمر ودائما هناك المزيد يمكن تعلمه، لكن عليك الآن أن تقوم بمراجعة سيرتك الذاتية إن كانت معدة بالفعل، أو قم بكتابتها بناء على ماذكرناه في هذا المقال، واعلم أنها لن تكون المرة الأخيرة لتصويبها فالتعلم عملية مستمرة لا تنتهي وسوق العمل زاخر بالنماذج التي تتطلب نموا وتطويرا على المدى، فهلم قبل أن تضيع المزيد من الوقت في تلقي رسائل البريد التلقائية فقط!

اقرأ ايضا:

5 خطوات لتحويل المقاطع المترجمة إلى مقال ينبض بالحياة! | كيف خرجتُ من حبسة الكاتب وحولت إحدى قنوات اليوتيوب إلى مصدر ثري لمقالاتي؟!

المصادر:

1- الفكرة مشتقة من مقال مترجم بتصرف لـ: توماس فرانك وروكسين كي Resume Mistakes You Need to Avoid