(دروس تربوية من سورة التحريم)

١_ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم.
نتعلم من الآية أنه ليس على المسلم حرج أو إثم شرعي إذا راعى مرضاة الزوجة وحرص على تجنب ما يزعجها، وليس الأمر كما يزعم الناس أن هذا يقلل من شأن الرجل أو ينقص رجولته أو يضيع احترام الزوجة له ، بل إن إسعاد الزوجة وإرضائها من تمام القوامة والرجولة، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أسوة..
فقد روى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عنه أنه كان إذا هويت عائشة الشيء تابعها عليه ، أي حقق بها ما تريد..
وكما نرى نص الآية أنه صلى الله عليه وسلم كان يبتغي مرضاة أزواجه ، وفي السيرة النبوية القصة المعروفة من قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : إنِّي لَأَعْرِفُ غَضَبَكِ ورِضَاكِ قالَتْ: قُلتُ: وكيفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: إنَّكِ إذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ: بَلَى ورَبِّ مُحَمَّدٍ، وإذَا كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ: لا ورَبِّ إبْرَاهِيمَ قالَتْ: قُلتُ: أجَلْ، لَسْتُ أُهَاجِرُ إلَّا اسْمَكَ.
وهذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم وإكرامه لزوجاته وحسن معاشرتهن..
اما العتاب في الآية الكريمة فليس على إرضاء الزوجات ، وإلا لوردت لم تبتغي مرضاة أزواجك؟
وإنما هو عتاب لطيف رقيق رحمة بالنبي إذ أنه شق على نفسه وحرمها مما تحب ، فعاتبه الله تعالى على إتعاب نفسه من أجل مرضاة أزواجه ، وهذا يشف عن عناية الله بعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يضيق على نفسه ما وسعه الله عليه ويحرم نفسه مما يحب ، فقد كان حرم على نفسه جاريته مارية و شرب العسل .. وهذا من تقدير الله وحكمته ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ، وكان هذا الموقف سببا في تشريع التحلل من الأيمان بالكفارة رحمة بالمؤمنين.