بسم الله الرحمن الرحيم

(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)

نتعلم من الآية:

أن الله تعالى كلف المؤمنين بوقاية أنفسهم وأهلهم من النار الموصوفة بهذه الصفات المخيفة.

وهذا أمر واجب وهو من لوازم الإيمان ،فلابد أن يعلم كل مؤمن أنه ملزم بوقاية نفسه وأهله من النار بدعوتهم ونصحهم وتربيتهم على مراد الله.

فالعبد لا يسلم إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه وفيما تحت رعايته من الأولاد والزوجات وغيرهم ممن هو مسؤول عنهم.


(يا ايها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون)

نتعلم من الآية درسا تربويا هاما

وهو أن الاعتذار يفقد قيمته إذا لم يكن في أوانه ، كما يفقد قيمته كذلك إذا كان اعتذارا بلا عمل.

لذا يجب أن نربي أنفسنا وأبناءنا على أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، وألا يتكبر الإنسان ويؤخر الاعتذار أو يتجنبه خجلا من الإقرار بخطئه ؛فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر !

ولنتذكر أنه ما تكبر أحد إلا لذل يجده في نفسه ، فالمتكبر في حقيقته يشعر بالنقص والدونية ، أما المتواضعون فلا يجدون حرجا في الاعتذار عند الخطأ؛ لأنه من شيم النبلاء ؛ ولأن كل بني آدم يخطئون لا محالة ، لكن خير الخطائين التوابين.

ولابد من تقديم الاعتذار في أوانه وإلا فقد معناه... فحين قدم الكفار اعتذارهم يوم القيامة قيل لهم:"لا تعتذروا اليوم" فوقت الاعتذار مضى.

كما ينبغي أن يقترن الاعتذار بالإصلاح كلما أمكن..

فلا يصح أن ينشأ المرء معتادا على فعل ما يشاء متخيلا أن كل ما عليه أن يقول في نهاية المطاف انا آسف !

إذا كانت أنا آسف لن تصلح لعبة اخيك الصغير التي كسرتها فعليك في المقابل أن تتنازل له عن ملكية لعبة من ألعابك اعتذارا عما أفسدت...

إذا كانت أنا آسف لن تمحو الألوان من الجدار فعليك أن تنظفه اعتذارا عما أفسدت ،، وهكذا "إنما تجزون ما كنتم تعملون"

فالاعتذار ليس مجرد كلمة ، والأفعال لها عواقب.