بسم الله الرحمن الرحيم

(يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير)

نتعلم من الآية:

أنه في طريق التربية سواء كانت التربية للنفس أم للغير ، ينبغي أن يتنوع أسلوب التربية بين الترغيب والترهيب ؛ لأن كليهما ضروري في تهذيب النفس البشرية ..

وقد رغبت الآية المؤمنين في التوبة النصوح التي من شروطها :

١/الندم على الخطأ أو الذنب.

٢/ترك الذنب خوفا من الله وتعظيما له.

٣/العزم عزما صادقا على عدم العودة إلى المعصية.

٤/رد الحقوق إلى أصحابها أو التحلل من المظالم.

فكما نرى التوبة النصوح ليست أمرا هينا سهلا بل هي أمر يشق على النفس ويستدعي مجاهدتها باستمرار ؛ لذا جاء معها الترغيب والتحبيب في الجزاء والعطاء على فعل التوبة ..

فمن تاب إلى الله توبة نصوحا عسى الله أن:

١_يكفر عنه سيئاته

٢_يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار

٣_يفوز بالعزة ولا يخزى

٤_يفوز بمصاحبة النبي صلى الله عليه وسلم ويدخل في الذين آمنوا معه

٥_يفوز بالنور الذي يعينه بأمر الله على عبور الصراط إلى الجنة.

٦_يسمع الله دعاءه على الصراط إذ يدعو المؤمنون :ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير. فيستجيب الله له ويدخلهم الجنة برحمته.

وهكذا نتعلم من القرآن الاستعانة على مشقة التكاليف بالله أولا ثم بالترغيب والتحبيب في الجزاء وتعديد المحاسن و الإيجابيات واستحضارها تشجيعا للنفس على فعل الخيرات.

فاللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك...

(يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير)

تعلمنا الآية:
أن الله تعالى أمر نبيه أن يجاهد الكفار بالمواعظ الحسنة والدعوة أو بالسيف والقتال لمن أبى أن يجيب دعوة الله وينقاد لحكمه..
وأمره أن يجاهد المنافقين بالغلظة وإقامة الحجة عليهم وإبطال ما هم عليه من أنواع الضلال ، وإقامة الحدود عليهم كلما اقترفوا موجبات الحدود، وأمره أن يعرفهم أحوالهم في الآخرة وأنه لا نور لهم يجوزون به الصراط مع المؤمنين.
فإن هذين الفريقين الضالين مرجعهم إلى الجحيم...
كما نتعلم من الآية الكريمة أن الدين منهج حياة متكامل يشمل هديه كل جوانب الحياة ولا نفتقد أبدا تعاليمه وإرشاداته سواءً في السلم أو في الحرب ، في الجد أو في اللعب ، في العمل أو العبادة ، في الماضي والحاضر والمستقبل تحيطنا أنوار الشريعة وهدايات الدين حتى نبلغ الآخرة بإذن الله سالمين...
ونستضيء بهذه الآية عند تربية النفس و الأبناء لتحقيق التوازن.. التوازن بينما نعلم الطفل أن يكون لطيفا رحيما مع رفاقه وزملائه ، لكن حازما شجاعا أمام من يتعدى على الحق أو عليه ..
ومن التوازن أن يتعلم أنه سيجد بين الناس حوله منافق ومحب صادق ، وهكذا الحياة تصادف بها شتى الأصناف والمواقف كما عاشها قبلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، فكان يرفق بأهله ويتغافل مع زوجاته ويصبر على المسلمين بينما يجاهد الكفار ويدعوهم إلى الله ، ثم يحارب الأعداء ، ويتصدى للمنافقين ويقيم الحجج والحدود عليهم، وهو في كل أحواله قرآن يمشي على الأرض ،أشرف الخلق، ورحمة للعالمين إنسا و جنّا مسلمين وكافرين..
فالله نسأل أن يجعلنا ممن يحبهم ويحبونه ، الأذلة على المؤمنين ، الأعزة على الكافرين ، الذين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم
.