إلى صديقتي منار السورية : السلام عليك حيثما كنتِ يا صديقتي الجميلة

مرت ثلاث عشرة سنة بالفعل أو يزيد على آخر لقاء لنا لكني لم أنسكِ مرة، لطالما كنت أحدث الناس عنك واحكي عنك لكل من أصاحب ولكل من قد ينصت لحكايتي عن صديقتي السورية الرقيقة التي كان المعلمون كثيرا ما يحسبون أننا أختين شقيقتين.

أحتفظ للآن بهديتك الجميلة وصورتك لا تفارق خيالي وأنت تسلمينني إياها قائلة أنك تودين أن تصبح هذه الهدية البسيطة ذكرى بيننا حتى لا أنساك أبدا ❤ وقد كان ما أردتِ 

لازال القلب الأحمر الذي نقشت عليه أول حرف من اسمي وحفظته في علبة معطرة بعطر زكيّ في دولابي أطالعه كل فترة وأتحسس النقش بإصبعي متخيلة إياكِ وأنت تصنعينه لي بكل الحب والبراءة رجاء أن يكون ذكرى بيننا عندما علمتِ أن هذا العام الدراسي الثاني لنا هو الأخير وأننا سنفترق بسفري لمصر.

إنني حزينة بعض الشيء أنني مهما حاولت لا أستطيع أن أتذكر اسمك كاملا .. منار ماذا؟ لماذا لا أتذكر؟

حقيقة أنا لا أتذكر سوى الاسم الأول لكل زميلاتي في ذلك الوقت لا أذكر حتى الاسم الثنائي لأيّ منهن وكذلك أنت يا منار !

كنت أرجو أن أتذكر اسمك كاملا علّي ابحث عنك فأجدك هنا أو هناك على صفحات مواقع التواصل الاجتماعيّ ، لكني للأسف لا أتذكر.

عندما أطوف بذاكرتي على ما مضى أرى كم كنت صديقة جميلة ونقية تحبين الخير لغيرك ولا أذكر لك خصاما مع أحد إلا إن كنت تدافعين عني.

كنت تفرحين بظن الناس أننا أختين وكنت أتظاهر بأنني لا أهتم وأقول: لا أعلم كيف يقولون ذلك ونحن لسنا متشابهتين، فتجيبينني بعد قليل من المشاكسة: نعم أنتِ أحلى مني !

لا أعرف لماذا لم أخبرك جيدا أنني أحببتك ؟أم أنني لم أدرك وقتها أنكِ ملكتِ من قلبي كل هذا القدر الذي يستحيل معه أن أنساكِ وإن كنت لا أذكر اسمك.

هل تعلمين يا منار كم خفت عليكِ وكنت أبكي وقت اندلعت الثورة السورية وأنا لا أعلم عنك شيء ولا أعرف إليك سبيلا ، لم أكن أملك لك ولأهل سوريا إلا الدعاء ، وقتها تمنيت كثيرا لو تكونين وأسرتك بأي بلد آمن وألا يمسك سوء.

بسببك كان واحد من أحلامي أن أسافر لأزور سوريا الجميلة التي لطالما حكيتِ لي عنها وعن جمال الحدائق ببيوت لكم في دمشق وكيف تحبين المشي تحت ظل أشجار الحامض وتقطفين من ثمارها اللذيذة وكم تتمنين أن تأخذيني معك وتريني الحياة هناك .

كم كنتِ جميلة يا منار وكم أحببتك !

كثيرا ما تأخذني أحلام يقظتي إلى حلم جميل بلقاء مفاجئ على غير ميعاد يجمعنا من جديد ربما في مكة أصادفك في طواف أو نصطف سويا قدرا للصلاة ونتعرف على بعض على الفور رغم طول الفراق ونستعيد ذكرياتنا الجميلة سويا وأعتذر لك عن تقصيري و أخبرك بصادق حبي لك وكيف لم أنسَكِ أبدا ، وأحفظ اسمك ورقم وعنوانك وكل ما قد يوصلني إليك حتى لا نفترق من جديد!

وأخيرا يا صديقتي منار التي لا أذكر اسمها ، من يدري؟ لعلك تمرين على هذه الكلمات فتعرفين كم كانت صديقتك تحبك .

أرجو أن تكوني تذكرينني أيضا كذكرى جميلة تتمنين أن تتكرر ، وأرجو أن تكوني وأسرتك بخير حال وعافية وأن يكتب الله لك تحقيق كل جميل تتمنينه وأن يجمعني بك في جنته على سرر  متقابلين ❤