لا تغضب، هذه الكلمة التى قالها الرسول -صلى الله عليه وسلم- لذلك السائل الذى جاء يسأله أن يوصيه وأعادها عليه مرات كلما أعاد السائل السؤال. نعم هذه الكلمة هى مفتاح لحل جميع المشكلات لأن الغضب هو الشرارة التى تنطلق منها كل الشرور. هل تصدق مثلَا. أن هناك أماَ تقتل ولدها؟؟! بالطبع لا، لكنه حدث عندما غصبت الأم وتركت نفسها للغضب فلم تدر ما تفعل وضربت ابنها ضربة أردته قتيلا. وبعد ذلك هدأت ووعت الجرم الذى ارتكبته. وغيرها من الحوادث الكثيرة، معظم جرائم القتل العائلية وقعت فى وقت الغضب. ‏ الغضب يُذهب بعقل الإنسان، ويكاد الإنسان الغاضب ان يكون مجنونًا لأنه فى هذه اللحظة التى ترك فيها نفسه للغضب فَقَدَ عقله بعض الوقت حتى مظهره يتغير؛ فالعينان جاحظتان، والوجه يبدو بشكل مخيف يتحول الإنسان الى آخر حتى يهدأ. لذا ذهب الفقهاء أن طلاق الغاضب لا يقع لانه لا يدرى بما يفعل. وكل القرارات التى اتخذت وقت الغضب تم العدول عنها والرجوع فيها بل والندم عليها بعد أن عاد الهدوء. لذا أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بألا نغضب وأمرنا إذا غضبنا أن نحاول التغلب على الغضب بالجلوس إذا كنا واقفين وبالوقوف إذا كنا جالسين وبالوضوء حيث ان الغضب من الشيطان والشيطان مخلوق من النار والماء تطفىء النار، وقد بيَّن لنا عليه الصلاة والسلام أن الشديد ليس بالصرعة وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب وقد أعطانا صلى الله عليه وسلم المثل والقدوة فى ضبط النفس فعندما دخل إعرابى المسجد وبال فيه وغضب الصحابة بدا النبى هادئا وأمرهم ألا يقطعوا على للرجل بولته وأن يريقوا الماء ليطهروا المسجد وذلك الموقف عندما أرسلت إحدى امهات المسلمين إليه طعاما وهو فى بيت أخرى التى غضبت بدورها من ذلك التصرف وأمسكت بقصعة الطعام وهوت بها أرضا أمام الصحابة فما كان منه -عليه السلام - إلا أن قال بهدوء: "غارت أمكم" ضاربا بذلك المثل الأعلى فى ضبط النفس والحكمة وامتصاص غضب الأخرين. فمَن من رجال اليوم يستطيع أن يتصرف بهذه الحكمة إذا واجه مثل هذا الموقف أمام ضيوفه. ؟؟ صلى الله عليك يا حبيبى يا رسول الله.