يا...، 

لن أناديك إلا هكذا ليس تقليلًا منك ولكن لأني لا أعرف من أنت، جار أو صديق أو قريب أو شخص في أطراف العالم لا تربطني به أي صلة، قد تكون أي شخص، وربما أنا، لا أعرف، على كل حال، إن كنت تقرأ ما أكتب فعليك أن تعلم أن الحياة قاسية، هذه فطرتها، لا أكتب ذلك حزنًا أو استجداء لعطف بل هي عين الحقيقة التي يجب علينا تقبُّلها، الحياة قاسية ومليئة بالتلافيف والمنحدرات، كالجبل، هل يستقيم الجبل للصاعدين؟!

يا...،

إن وعيت ما سبق فاعلم أنك إذا واجهت هذه الحياة وحدك حتمًا ستُهزم، قد تصمد طويلًا لكن يومًا ستسقط، لا أقول قولي هذا لتيأس، بل لتدرك ما أنت مقبل عليه إن اخترت الوحدة، وكم القوة التي ستحتاج إليها لتقاوم وتنهض وحدك من جديد، ولتدركْ أن الطريق الذي يسير فيه اثنين أهون من الطريق الذي يسير فيه الإنسان منفردًا، وأنك إن سقطت ستجد من تستند عليه، ولكن ليس كل رفيق جدير بالثقة، احرص على انتقاء الرفقة فلن تغني عنك رفقة السوء شيئًا ولن تنال منها سوى الهباء أو الخسران، وهل يغني سراب الصحاري عن التائه فيها؟! 

يا...،

إنك في تلك الحياة القاسية لست سوى عابر سبيل، فلا تخلط بين الوجهة واستراحات السفر، ولا تغرينك الراحة ولا توحشك وعورة الطريق، فإن الراحة لا تُدرك إلا بالمشقة، واعلم أن ظفرك بالنتيجة سيُنسيك ما قاسيته في سبيلها، فلا تختلط عليك المقاصد؛ فتُفضِّل اللذة العابرة على النعيم المقيم، وهل تُقارن قطرات الماء بالغيث المنتظَر بعد طول قحط؟

يا...،

قلبك أمانتك، إن خنتها هلكت، فلا تعطِ قلبك للعابرين، فإن أنت فعلت، ستجد أنك شتَّته في بقاع الأرض وجلست خالي الوفاض، خسرت قلبك وروحك ولا سبيل لاستعادتهما، فاحفظ قلبك تنجُ، والسلام عليك وعلى قلبك وقلوبنا.