اسم الكتاب: رسائل سقطت من ساعي البريد
الكاتب: يوسف الدموكي
عدد الصفحات: ٢٦٣

"رسائل سقطت من ساعي البريد"، ليس مجرد كتاب وليست مجرد رسائل بل حيوات كثيرة قد تكون حياتنا أو حياة شخص قريب جدًا أو شخص تعرفه من بعيد، إنها حكاية كل المستضعفين، المهمشين، ضحايا المدينة الفاضلة التي تعتبر جريمة أكثر من فضيلة، تحكي هذه الرسائل عن أولئك الذين لا يتحدثون ليس لأنهم فقدوا القدرة على النطق بل لأنهم تيقنوا أنه لا جدوى من الكلام وأنه ليس هناك من يسمعهم، عن الذين لا يبكون ليس لأنهم فقدوا الإحساس بالألم بل لأنهم يحبسون دموعهم أمام الناس ويذرفونها على وسائدهم وفي دفاتر مذكراتهم أو حتى في أرواحهم، عن الراحلين بعيدًا مخلِّفين وراءهم الذكريات والأهل والأصحاب، هذا الكتاب يحكي عنا جميعًا.
لقد صدق الكاتب حين قال أنك ربما تجد رسالة تخصك جدًا بينهم لكن الغريب أن تشعر أن كل الرسائل تخصك، أن تجد نفسك تتقمص كل أصحاب الرسائل فتمسك القلم وتكتب بدلًا عنهم وتبكي وتتألم وتفرح في بعض الأحيان، تتنقل روحك بسرعة بين أصحاب الرسائل فلا تدري أذاك أنت أم سواك، أحيانًا شعرت بالاختناق وبرغبة كبيرة في البكاء فاضطر إلى أخذ مهلة من القراءة فلا ألبث إلا قليلًا حتى أعود إلى الكتاب من جديد.
بالنسبة لي أشعر أن هذا الكتاب قريب مني إلى حد الصداقة الشديدة، أشعر أنه يمكن أن يتحول إلى شخص يحدثني وأحدثه، أشكو له من الألم فيقول هناك من يتألم أكثر ويكون صادقًا في كل مرة.
وقد أبدع الكاتب في رسم لوحته النصية بلغة قريبة من النفس، مألوفة للسمع، محببة للقلب، كأنك تستمع إلى شخص عزيز عليك يحدثك بصوت ودود، وأضاف إلى ذلك بعض المحسنات الصوتية التي تضيف موسيقى دافئة تشعرك بالطمانينة والحميمية نوعًا ما.
باختصار هذا الكتاب يحمل حياتنا بين دفتيه، ودموعنا في رسائله، وأسرارنا في أوراقه، هذا الكتاب صديقك فأحسن رفقته.

اقتباسات من الكتاب:

-"ولا تسامحوا الدهر ولا تغفروا لزمن يموت فيه الحب جوعًا، أو يكون على المرء الاختيار بين الشبع والدفء."
-"الرسائل التي بدت باهتة في يد ساعي البريد ستراها بوضوح إن اقتربت قليلا، فهي مكتوبة بالرصاص؛ لأن مرسليها يخافون من أي شيء جاف."
-"عزيزي المستمع، الآلام لا تقارن، وكل صاحب وجع يتخيل أنه الأكثر وجعًا في العالم، فلا تخبرني بأنني أفضل حالا من غيري، ولا تقل لي انظر كم أنت بخير وليس بك شيء، بدلا من ذلك أخبرني أن بي شيئا لكنه سيزول، وأنني لست مفرط الحساسية، ولا مبالغا في الشعور، وإنما هذه طبيعتي التي خلقت بها، وتلك تركيبتي المختلفة عنك."
-"هل تعلم عدد الليالي التي لم أنم فيها بسبب كلماتك؟ وكم عدد الكلمات التي أتذكرها بالحرف حين قلتها عني؟ وكم هي الأثقال التي في صدري، وكلها منك؟ وكم مرة حاولت لفت نظرك لكن البعيد أعمى؟ "
-"صديقي خفيف الدم، ما زلت أسمع ضحكتك الثقيلة، ما زلت أشعر برغبة شديدة في البكاء."
-"وفي الغربة تبكي كما لم تبكِ من قبل، وتضحك كما لم تضحك من قبل، وتعرف كل شيء بالتجربة..."
-"يا لطيف! متى فعلت بي الأيام كل هذا؟ ومتى أفقت فوجدتني في كابوس طويل؟ ومتى غفوت فوجدتني في واقع مؤلم؟ ومتى وجدتني في غير هذا ولا ذاك؟ "