يا رفيق، لقد عدت، كيف حالك؟ آسفة؛ لقد أطلت الغيبة هذه المرة وجئتك معتذرة، لا تمل بوجهك هكذا ولا تغضب، لم يكن الغياب اختياريًا بل كان قسريًا دون قصد مني ولا حيلة.
يا رفيق الحياة لصة، تخطفنا من أحبابنا وتأسرنا في عجلاتها التي تدور منذ الأزل وستستمر في الدوران، تخدعنا ببريقها الأخَّاذ الكاذب لنسير على هواها، تضعنا في تحديات لا قِبَل لنا بها، تنصب لنا الأفخاخ فتتصيدنا كالطير، أعتذر يا رفيق، لقد انشغلت عنك فضعتُ.
لا أدري لمَ اعتزلت الكتابة طوال تلك الفترة! وهل اعتزلتها أنا أم هي من اعتزلتني؟ إنها رفيقة صعبة المراس أحيانًا، أو قل هي طائر يحط على كتفك متى نثرت له الحَب، ولكنك بدلًا من أن تقدم لها الحب تمنحها قلبك، وأي ثمن أغلى من تلك المضغة -التي تضطرب بين جنبيك- تهديه لتلك القاصية المشتهاة لتحط على قلبك وقلمك فينثر القلم حبر القلب على أوراق جرداء؛ فتزهر ويزهر قلبك...تزهر أنت.
يا رفيق، لم تكن أنت المتضرر الوحيد من ذلك الغياب، فقد كان وحشًا هو الآخر ينشب أظافره في لحومنا وتنغرس أنيابه في أفئدتنا، ذلك الظل الأسود الكئيب حل على سمائنا فتجهمت وأظلمت وأصبحت حياتنا قاتمة، كفاك الآن مني ومن ذاك الهراء وأجبني: هل اشتقت لرسائلي حقًا؟ وهل تصلك أصلًا أم أني أرسلها إلى هباء لا حياة فيه؟ وتسألني: لماذا نكتب؟ ألم أجبك من قبل! نحن نكتب لننجو من الجنون والموت المحتمل، وأشياء كثيرة يمكنك أن تجدها في رسالة ما إن كنت تحتفظ بالرسائل...يا رفيق.
٢٦-٧-٢٠٢٠