يا رفيق، هل جربت السعادة من قبل؟ شعور رائع، أليس كذلك؟ ينتشلك من قوقعة حزنك لتحلق عاليًا كالطير في سماء الحبور، لكن في خضم ذلك هناك شيء ما غير مكتمل، قطعة شطرنج ضائعة، جزء من الصورة مفقود، تلك السعادة غير تامة، شيء ما ينغصها لا تعرف ماهيته أو ربما تعرف ولكنك تنكره، تحاول أن تسد ذلك الثغر ولكن لا تستطيع، مشتت، مضطر إلى أن تُظهر السعادة لمن حولك وممنوع من أن تعبر عما يعتمل في صدرك فيفسد ذلك الشعور، وما هو إلا يوم أو يومين وتعود إلى قوقعتك الأولى وحزنك المعتاد والشعور الدائم بالوحدة بلا سبب يدعو لذلك، ربما تلك القوقعة بداخلك فقط لا يراها أحد سواك، لا يرون منك سوى ذلك الوجه الذي تُظهره تعلوه الابتسامة والتفوه دائمًا بما يُضحك، بالطبع لن يتوقع أحد شعورك ولن تجد الدعم، شيء منطقي جدًا.
يا رفيق، سأخبرك برأيي في ذلك الشعور الذي من المفترض أن يخرجك من حزنك، أشبهه بجرعات مخدرة على فترات متباعدة، هي لا تلغي الألم ولكنها توقف الشعور به لفترة وأحيانًا تقلله فقط ويبقى ذلك الجزء المفقود الذي لا تعرفه، تلك السعادة ما هي إلا محطات للاستراحة وسط رحلة العذاب المستمر.
يا رفيق، ربما يجب علينا اغتنام الفرصة لنحظى بقسط من الراحة، ربما يجب علينا أن نبتسم وننسى، يجب علينا أن نحيا حياة عادية جدًا كما يعيش الجميع، ربما...
٢٠-٨-٢٠٢٠