أحيانًا أتساءل: هل الكتابة مقرونة بالألم؟ هل نكتب حين نتألم حتى نخفف عن أرواحنا؟ هل نرى الكتابة رفيقة تحمل عنا جزءًا من الهم بعد أن فقدنا الأمل في البشر؟ هل الوحدة هي من أوهمتنا بذلك؟ لا أعلم إجابة أي من تلك الأسئلة أو ربما أعلم لكنني أتعامى، أحاول التمسك بالأمل الأخير في وجود شخص يمكن أن يتقبلني ويفهمني عدا الكتابة وذلك الدفتر الذي أنزف فيه حبر دمي حين يفيض بي الكيل، أي أمل ذاك الذي يؤذيك أكثر مما يحميك! كاذب ذاك الأمل، يغريك ليغرقك، ويلهيك ليهلكك، وأنت الضحية في النهاية، أنت الخاسر ومازلت تتمسك به، ربما أكتب لك لأقنع نفسي بأن هناك شخصًا واحدًا في هذا الكون ما زال يفهمني، رغم أني لا أتلقى الرسائل منك أبدًا لكن قلبي يخبرني أنك تعرف كل شيء، أنك دائمًا بجانبي، أنك خيط الأمل الأخير؛ فأزداد تعلقًا بك وقلبي لا يكذب، أعرف ذلك.
رفيقي، أراك في الشدة تشد أزري، وفي الفرج تزيد فرحي، وفي الحزن تزيل ترحي، وفي الخوف تثبت قلبي، أراك في كل فج في الحياة تظهر كالطيف لتؤنسني.


أُنسِي الذي بجواره أَنسَى همومي 
وبقربه تضوي سمائي بالنجوم 
قلبي الذي مابرح ينبض خارجي 
فيضيء أشواقي ويَذهب بالغيوم 


رفيقي، أشواقي تحدثني وتحثني على الكتابة بل وتجبرني أيضا كلما انقطعت عنها، فتقطع أوصالي وتُبلي نياط قلبي وتعذبني؛ حتى أمسك بالقلم وأخط رسالتي إليك، فتهدأ وتذوب كأن لم تكن، وتصير ذكرى حتى أنهي تلك الرسالة، فتنهض من جديد برعمة صغيرة تشق قلبي وتنمو حتى تكبر لتعذبني مرة أخرى، وتستمر دورة الحياة وأستمر في الكتابة إليك وتستمر في القراءة أو التجاهل لكني أكتب على كل حال.
يا رفيق، أنظر إلى الأشياء حولي فتتلاشى وتظهر أنت، أتصفح الوجوه فتستحيل جميعها إلى وجهك، أنظر إلى السماء فلا أرى سوى صورتك، أغمض عيني وأهرب من العالم فتتمثل لي بابتسامة تذيب قلبي، تتبعني كظلي وأكثر فلا تتركني للوحدة ووحشتها ولا تحقق الأنس الكامل بل وقفت في منتصف المسافة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، أتذبذب على حبال الحياة فأتعثر حينًا وأتشبث حينًا وأصمد حينًا وبين تلك الأحيان أراك قربي يا رفيق، فاحفظ جانبي، وآنس غربتي، وأرح قلبي، ولتبقَ يا رفيق ولتبقَ.
١٤-٩-٢٠٢٠