بعض الأشخاص لديهم مشاكل متعلقة بالحب والتعلق، يخافون الاقتراب والحب في شتّى صوره، كنت أعاني كثيراً من تلك الخصلة إلى أن قابلتها،... 

كنت بعد صدمة تغيير المكان و بلد المعيشة أعتقد يقينا أنني لن أصادق أحدهم مرّة أخرى، لا أريد ألم الحب والفراق من جديد، لكنّها كانت هناك، قاومت كثيرا صداقتها لكنها هزمت جدران قلبي، حتّى أصبح قلبي المذعور آمناً مطمئناً بآلاء الرّحمن. 

كم جلسنا على الرصيف و أمضينا ساعات في فضاء الجامعة ننظر إلى الفراغ، كانت دائمة الإعجاب بما أفعل، حتى أنني في فترة كبيرة كنت أنجز الكثير من الأعمال و أجد الأفكار لأرى عينيها اللامعتين بأعمالي، كنت أنجز لتفرح هي لا لأفرح أنا، أركض إليها بعد كتابة نص أو رسم صورة-وإن كانت متواضعة-، أركض إليها كطفلٍ صغير و قلبي يرقص فرحاً حتى قبل أن أرى لمعة عينيها و علامات انبهارها وضحكتها الفخورة، أركض إليها وأنا أعلم أنها والله لن تخيّبني و ستجعلني أؤمن أنني أعظم إنسان على وجه الأرض، بسببها أحببت صوتي ورسمي و كتاباتي و شكلي ، تمدحني فكأنّما ملكت العالم بأسره، أنتظر لقياها في الصباح لتثني على ملابسي و شكلي فأمضي بقية اليوم في ثقة وسعادة.. 

يلومنا الكثير على بكائنا واكتئابنا المرافق لخبر رحيلها، يصفها الكثير بالمبالغة، ولكنها والله ليست مبالغة ولعل البكاء لا يعبّر مثقال ذرة عن كم الحزن في قلوبنا، فعلاقتنا لا تقتصر على مكان دراسة أو عمل، أمضيت مع آلاء في الخمس سنوات الماضية وقتا أطول مما قضيت مع عائلتي، درسنا سوياً، اكتأبنا سوياً، فرحنا سوياً ، أكلنا واحتفلنا، كنت حين تضيق علّ الأرض بما رحبت أسير في الشارع بلا هدف فأجد نفسي أمام بابها، تحتضنني وتجدّل لي شعري و تحضر لي الطعام و البهجة، وواللّه ما ذهبت إلى هناك قط إلّا وعدت في حال مختلفٍ تماماً..

 كلامها سحر، إنصاتها سحر، وجودها سحر، تُسكَب عبرات الجبال في حضرتها، كلّما وضعت يديها في شيء جمّلته، تشبه حكاية الجميلة والوحش، هي دائماً الجميلة، والوحوش في حضرتها تصبح ملائكة.. 

تنظر إليٍ فتعرف حزني مهما انتحلت السعادة انتحالاً، كلما أغلقت هاتفي واختبأت في قوقعتي تحارب أشدّ الحروب لإخراجي من هناك، لا كلّت ولا ملّت، تفعل ذلك مراراً وتكراراً  و كلّها رضا وحب، وإن انتابها حزنٌ خلالها فهو حزنٌ على حالي فقط، وكم شفيت وعدتُّ لمواجهة العالم لأجلها هي وفقط.. 

أحبّ حركاتها، وضحكها، ومثابرتها وعزمها ، واختراعاتها التي لا تخطر على بال، شديدة الدّهاء، بارعة الجمال، نقيّة الروح، ما رأينا لها ضحيّة، بل هي دائما تقف مع النّاس في كل بليّة، حديثها سكّر، و صوتها عود ، و رسمها مبهر... 

ألا تستحقّ البكاء؟ 


منذ رحيلها عن المكان والأيام عندي سواسية، حتى أنني - بلا مبالغة- لم أعد أعرف في أي يوم نحن، يبدو المكان بارداً وباهتاً كأنك في الصحراء وماتراه حولك من أحاديث و ضحكات سراب، تمد يديك وقلبك لتحصل على السعادة فتجدها اختفت فجأة لأن الحقيقة فيها قد اختفت، كنت أرى شطر الشعر

."وإن حضرت فكل الناس قد حضروا"

 غير واقعيٍّ على الإطلاق، إلى أن واجهنا الصّباح بلا آلاء، و أكلنا و تجوّلنا بلا آلاء، كلُّ شيءٍ غريب و منزوعُ الروح تماماً.. 

فسلامٌ على كلّ من تقف بيننا وبينهم المسافات، وسلامٌ على كلِّ صديقٍ ليّنٍ، جميل الفعالِ والأقوال، وسلامٌ على آلاء التي جمعت ما تفرّق في النّساء. 


لي حبيب حبه وسط الحشا 

إن يشا  يمشي على خدي مشى