- وأنا على وشك تحقيق ذاك الهدف، كانت مشاعري متضاربة، بين رغبتي الشديدة في رؤية حصاد تعبي، وثقتي بربي الكريم وفضله، وأنه سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملا ، يحدوني بعضُ الخوف من النهايات، الخوف من أن يَعرِضَ أي طارئٍ يُميتُ هدفي الذي لم يُزهِر بعد، لكن كان يُطمئِنُني قول سيد الخلق : "ما أصابك ما كان ليُخطئك وما أخطأك لم يكُن ليصيبك" فأبتسمُ وأتذكر أن كل شيءٍ بقدر، وأن السيرَ نحو الوصول بحد ذاتهِ وصول !

-على ضفافِ تحقيق الهدف، بدأ (الأدرينالين) وأخوه التوأمُ بالتحفُّز ! فكان حينها الوحي الرباني متمثلًا في "واستعينوا بالصبر والصلاة.." طمأنينةً لقلبي، وبردًا وسلامًا على توتر مشاعري :)

-كنتُ أسمع حينها عباراتٍ تحفيزيةً كثيرة، لأجل أن أُبقي شُعلة حماسي متوهجة حتى خط النهاية! فكان من العبارات المُلهمة لي حينها : "البداياتُ للجميع، والثبات للصادقين" ولا زالت أحد الشعارات التي أتّخذُها أسلوبَ حياةٍ إلى اليوم .. فالبدايات للجميع في أي مجال، وأي هدف، لكني أعتقدُ أن الصدق في القصد هو مِلحُ الفلَاح في الدنيا والآخرة على حدٍ سواء .

-هل ذُقتَ من قبلُ شعور ان لحياتك معنىً حقيقي؟ يحدثُ هذا حين تبدأُ بالتعرُّفِ على نفسكَ التي كادت تضيعُ وسط تسارُعِ الحياة، ثم تحديد أهدافك والسعي نحوها بخُطىً حثيثة، تشعرُ أنك إنسانٌ ذا قيمة حينها، وتُدركُ أن لا وجود لكلمة عبثية أو عشوائية في قانون الخَلق، بل "إنا كُلّ شيءٍ خلقناهُ بقَدَر" كما قال عز وجل.

-لم تكُن مشاعري وأنا أقتربُ من تحقيق هدفي متناغمة، بل كانت تتأرجح بين أملٍ وبوادِرِ يأس، بين إقدامٍ وإحجام، لكن كان لُطفُ الله ثمّ دعمُ الأحباب يُحيط بي، فتهدأُ روحي، وأواصل السير، مرددةً في دواخلي بيت الشعرِ القائل : "وحُلمًا بِتُّ أرقُبُه ، قريبًا سوف يتحقق"